منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٠ - تنبيه
قمنا إليه قيام رجل واحد فلا يفارقه حتّى يقتله.
قال: فأقبلت فاطمة ٨ حتّى دخلت عليه ٦ فأخبرته بقولهم و قالت له لو قد رأوك لقتلوك و ليس منهم رجل إلّا و قد عرف نصيبه من دمك، فقال: يا بنيّ اريني وضوءا فتوضّا ثمّ دخل عليهم المسجد فلمّا رأوه غضّوا أبصارهم ثمّ قالوا:
هو ذا، ثمّ لم يقم إليه منهم أحد فأقبل ٦ حتّى قام على رؤوسهم فأخذ قبضة من تراب فحصيهم بها و قال: شاهت الوجوه، فما أصاب رجل منهم شيء إلّا قتل يوم بدر كافرا.
قال أبو جعفر الطبريّ: حدّثنا ابن حميد قال: حدّثنا سلمة عن محمّد بن إسحاق[١] قال: لمّا رأى رسول اللَّه ٦ ما يصيب أصحابه من البلاء و ما هو فيه من العافية بمكانه من اللَّه و عمّه أبي طالب و أنّه لا يقدر أن يمنعهم ممّا هم فيه من البلاء قال لهم: لو خرجتم إلى أرض الحبشة فانّ بها ملكا لا يظلم أحد عنده و هي أرض صدق حتّى يجعل اللَّه لكم فرجا ممّا أنتم فيه.
فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول اللَّه ٦ إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة و فرارا إلى اللَّه عزّ و جلّ بدينهم، فكانت أوّل هجرة كانت في الاسلام إلى أن قال:
و لمّا استقرّ بالّذين هاجروا إلى أرض الحبشة القرار بأرض النجاشي و اطمأنّوا تامرت قريش فيما بينها في الكيد بمن ضوى إليها من المسلمين، فوجّهوا عمرو بن العاص و عبد اللَّه بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي إلى النجاشي لتسليم من قبله و بأرضه من المسلمين إليهم، فشخص عمرو و عبد اللَّه إليه في ذلك فنفذا لما أرسلهما إليه قومهما فلم يصلا إلى ما أمّل قومهما من النجاشي، فرجعا مقبوحين و أسلم عمر بن الخطّاب.
فلمّا أسلم و كان رجلا جلدا جليدا منيعا، و كان قد أسلم قبل ذلك حمزة بن عبد المطلّب و وجد أصحاب رسول اللَّه ٦ في أنفسهم قوّة و جعل الإسلام يفشو في القبائل، و حمى النجاشي من ضوى إلى بلده منهم.
[١] و نقله ابن هشام عن ابن اسحاق فى السيرة ص ٣٢١ ج ١.