منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٧ - «الحديث الرابع»
ربّه و إنّما سأل عن ذلك لأنّ طائفة من الرّوايات و بعض آيات النجم تدلّ على أنّه ٦ رآه تعالى، و يتبادر وهم العامّة في أمثال هذه المعاني إلى ما يتوهّمونها في الأجسام فيزعمون أنّ كلّ ما هو موجود فهو مرئيّ فما لم يكن بمرئيّ فليس بموجود، أو أنّ كلّ ما هو مرئيّ فهو مرئيّ بالأبصار فقط، و لا يعلمون أنّ الرؤية بعين القلب أعني العقل أتمّ و أكمل و أشرف و أقوى و أبقى من الرؤية بعين الرأس، و الفرق بين الرؤيتين كالفرق بين المدركين من العقل و العين.
فأجابه ٧ بأتمّ بيان بأنّه تعالى أرى رسوله بقلبه من نور عظمته ما أحبّ نفى رؤيته تعالى بالبصر و قال: أرى رسوله بقلبه ما أحبّ من نور عظمته.
و رؤية القلب أشرف من رؤية العين، لعدم احتياجها إلى ما يشترط في الابصار بالعين، بل هو انكشاف تامّ و وصول لا يتأتى بيانه بالقلم يفهمه من كان له قلب و قال أبو الحسن الرضا ٧ في الحديث المقدّم ذكره: فكشف له فأراه- إلخ، كأنّه بيان لقول أبي محمّد ٧ أرى بقلبه أي الإرائة ههنا هي الكشف التامّ.
و قوله ٧: من نور عظمته، بيان لكلمة ما قدّم عليها توسعة للظرف.
و اسلوب الكلام يقتضي إرجاع ضمير أحبّ إليه تعالى لا إلى رسوله.
و قوله ٧: من نور عظمته، بيان لكلمة ما قدّم عليها توسعة للظرف.
و اسلوب الكلام يقتضي إرجاع ضمير أحبّ إليه تعالى لا إلى رسوله.
فبما حقّقنا في المقام علمت أنّ أبا الحسن ٧ احتجّ على أبي قرة في الحديث المقدّم على زنة معرفته و قدر عقله، و لو وجده الامام أهلا للاشارات الرقيقة لفسّر له قوله تعالى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى بما رأى الفؤاد كما في الحديث الاتي.
و علمت أيضا أنّ ما جاء في الروايات بأنّه ٦ رآه تعالى، فالمراد رؤيته بالقلب من غير إحاطة لا بالبصر جمعا بين ما حكم به العقل الناصع و بين ظاهر النقل.
فنعم ما أشار إليه العالم الجليل الصدوق- ره- في باب ما جاء في الرؤية من كتابه في التوحيد حيث قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن مرازم، عن أبي عبد اللَّه ٧ قال: سمعته يقول: رأى رسول اللَّه ٦ ربّه عزّ و جلّ- يعني بقلبه- و تصديق ذلك ما حدّثنا به محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن ٧ هل رأى