منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٦ - بحث حكمى عقلى فى ابطال رؤيته تعالى بالابصار فى الدنيا و الاخرة و يتبعه بحث روائى فى ذلك
و مؤمنهم يرونه و لكن لا يعرفونه. و تحذلق بعضهم فقال: لا يجوز أن يرى بعين خلقت للفناء، و إنّما يرى في الاخرة بعين خلقت للبقاء.
هذه نبذة من الأقوال و الاراء في رؤيته تعالى و قد تمسّك كلّ فرقة بظاهر بعض الايات و الأخبار، و لم يقدروا على الخروج من حكم الوهم إلى قضاء العقل و التمييز بينهما كما أشار إليه المحقّق خواجه نصير الدّين الطوسيّ في كتابه قواعد العقائد حيث قال: و عند أهل السنة إنّ اللَّه تعالى يصحّ أن يرى مع امتناع كونه في جهة من الجهات، و احتجّوا لها بالقياس على الموجودات المرئيّة و بنصوص القرآن و الحديث، انتهى ما أردنا من نقل كلامه.
ثمّ إنا لو تعرّضنا لهدم بنيان ما تمسّك بها كلّ فرقة على البسط و التفصيل لطال بنا الخطب و لخرجنا عن موضوع الكتاب، و لكن نذكر طائفة من الاصول الكليّة العقليّة الهادمة لما أسّسوا و بنوا عليها تلك الاراء الردّية ثمّ نعقّبها بذكر ما روي عن أئمّتنا المعصومين : لأنّ مقالاتهم موازين القسط في كلّ باب، و فيصل الخطاب في كلّ حكم لاولي الألباب.
و اعلم أنّ المعتمد في اصول الايمان هو العقل فقط و النقل إن وافقه و إلّا فإن كان له محمل صحيح من وجوه الاستعارات و الكنايات و غيرهما المتداولة في لسان العرب أو غيرهم المؤيّدة بالشواهد و القرائن الّتي لها وجه وجيه و أدركناها فنحمله عليه، و إلّا إمّا تتوقّف في تفسيره و تقريره كما لو كانت آية من آي القرآن المخالفة بظاهرها لحكم العقل الصريح و لم نصل إلى فهم مراده، و لكنّا نعلم أنّ ظاهرها ليس بمراد كما نعلم أنّ لها معنى صحيحا لو رزقنا ادراكه وجدناه معاضدا لحكم العقل، و إمّا نعرض عنه كالخبر الواحد المخالف للعقل و القرآن.
و هدانا إلى ذلك رسول اللَّه ٦ و أئمّتنا : فقد روى الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره حديثا عن النبي ٦: إذا أتاكم عنّي حديث فاعرضوه على كتاب اللَّه و حجّة عقولكم، فان وافقهما فاقبلوه، و إلّا فاضربوا به عرض الجدار.
و في باب الأخذ بالسنّة و شواهد الكتاب من الكافي رويت عدّة روايات في