منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٤ - بحث حكمى عقلى فى ابطال رؤيته تعالى بالابصار فى الدنيا و الاخرة و يتبعه بحث روائى فى ذلك
و ذهبت المجسّمة و الكرامية إلى جواز رؤيته بالبصر مع المواجهة فقالت الكرامية و الحنابلة: يرى في جهة فوق.
قال الشهرستانيّ في الملل و النحل عند ترجمة الفرقة المشبهة (ص ٤٨ طبع ايران ١٢٨٨ ه): و أمّا مشبّه الحشويّة فحكى الأشعريّ عن محمّد بن عيسى أنه حكى عن مضر و كهمش و أحمد الهجيمي أنهم أجازوا على ربّهم الملامسة و المصافحة و أنّ المخلصين من المسلمين يعانقونه في الدنّيا و الاخرة إذا بلغوا في الرياضة و الاجتهاد إلى حدّ الإخلاص و الاتّحاد المحض.
و حكى الكعبيّ عن بعضهم أنه كان يجوّز الرؤية في الدّنيا و أن يزوروه و يزورهم.
و حكى عن داور الجواري أنه قال: اعفوني عن الفرج و اللّحية و اسألوني عمّا وراء ذلك و قال: إنّ معبوده جسم و لحم و دم و له جوارح و أعضاء من يد و رجل و رأس و لسان و عينين و اذنين، و مع ذلك جسم لا كالأجسام، و لحم لا كاللّحوم، و دم لا كالدّماء، و كذلك سائر الصفات، و هو لا يشبه شيئا من المخلوقات و لا يشبهه شيء.
و يحكى عنه أنه قال: هو أجوف من أعلاه إلى صدره، مصمت ما سوى ذلك و أنّ له وفرة سوداء، و له شعر قطط.
و أمّا ما ورد في التنزيل من الإستواء و اليدين و الوجه و الجنب و المجيء و الاتيان و الفوقيّة و غير ذلك فأجروها على ظاهرها أعني ما يفهم عند الإطلاق على الأجسام. و كذلك ما ورد في الأخبار من الصورة في قوله ٧: خلق اللَّه آدم على صورة الرّحمن. و قوله: حتى يضع الجبّار قدمه في النار. و قوله: وضع يده أو كفّه على كتفي فوجدت (حتّى وجدت- خ ل) برد أنا مله بين ثدييّ (على كتفى- خ ل) إلى غير ذلك أجروها على ما يتعارف في صفات الأجسام.
ثمّ قال: و زادوا في الأخبار أكاذيب و ضعوها و نسبوها إلى النبيّ ٦ و أكثرها مقتبسة من اليهود، فإنّ التشبيه فيهم طباع حتّى قالوا: اشتكت عيناه