منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٥ - بحث حكمى عقلى فى ابطال رؤيته تعالى بالابصار فى الدنيا و الاخرة و يتبعه بحث روائى فى ذلك
فعادته الملائكة و بكى على طوفان نوح ٧ حتّى رمدت عيناه. و أنّ العرش ليأط من تحته كأطيط الرّحل الحديد، و أنه ليفضل من كل جانب أربع أصابع.
و روت المشبّهة عنه ٦ أنه قال: لقيني ربّي فصافحني و كافحني و وضع يده بين كتفي حتّى وجدت برد أنامله في صدري. انتهى ما أردنا من نقل كلامه.
و الأشاعرة مع أنهم اعتقدوا تجرّده تعالى قالوا بصحّة رؤيته، و خالفوا بذلك جميع العقلاء، و لذا قالوا: إنه تعالى يرى لا كما قال هؤلاء القائلون بجسميّته بل يرى و ليس فوقا، و لا تحتا، و لا يمينا، و لا شمالا، و لا أماما، و لا وراء، و لا يرى كلّه و لا بعضه، و لا هو في مقابلة الرائي، و لا منحرفا عنه، و لا يصحّ الإشارة إليه إذا رأي و مع ذلك يرى و يبصر.
قال بعض الأشاعرة: فقال: ليس مرادنا بالرّؤية الانطباع أو خروج الشعاع بل الحالة الّتي تحصل من رؤية الشيء بعد حصول العلم به، و تحذلق بعضهم فقال:
معنى الرّؤية هو أن ينكشف لعباده المؤمنين في الاخرة انكشاف البدر المرئي.
نقلهما الفاضل المقداد في شرحه الموسوم بالنافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر للعلامة الحلّي قدّس روحهما.
و ذهب ضرار بن عمرو إلى أنّ اللَّه تعالى يرى يوم القيامة بحاسّة سادسة لا بهذا البصر.
و قال قوم: يجوز أن يحوّل اللَّه تعالى قوّة القلب إلى العين فيعلم اللَّه تعالى بها، فيكون ذلك الإدراك علما باعتبار أنّه بقوّة القلب، و رؤية باعتبار أنّه قد وقع بالمعنى الحالّ في الغير.
ثمّ القائلون برؤيته يوم القيامة اختلفوا في أنه هل يحوز أن يراه الكافر؟
فقال أكثرهم: إنّ الكفّار لا يرونه، لأنّ رؤيته كرامة و الكافر لا كرامة له.
و قالت السالميّة و بعض الحشويّة: إنّ الكفار أيضا يرونه يوم القيامة.
و ذهب قوم إلى أنّهم لا يزالون يرون اللَّه تعالى و أنّ الناس كلّهم كافرهم