منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٢ - صورة كتابه
طريقا إلى الإمامة و أنّه لا يقدح في إمامته امتناع معاوية من البيعة و أهل الشام.
فأمّا الإماميّة فتحمل هذا الكتاب منه على التقيّة و تقول إنه ما كان يمكنه أن يصرّح لمعاوية في مكتوبه بباطن الحال و يقول له: أنا منصوص عليّ من رسول اللَّه ٦ و معهود إلى المسلمين أن أكون خليفة فيهم بلا فصل، فيكون في ذلك طعن على الأئمّة المتقدّمين و تفسد حاله مع الّذين بايعوه من أهل المدينة.
و هذا القول من الإماميّة دعوى لو عضدها دليل لوجب أن يقال بها و يصار إليها، و لكن لا دليل لهم على ما يدهبون إليه من الاصول الّتي تسوقهم إلى حمل هذا الكلام على التقيّة.
ثمّ قال: فأمّا قوله: و قد أكثرت في قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه المسلمون ثمّ حاكم القوم إليّ أحملك و إيّاهم على كتاب اللَّه، فيجب أن يذكر في شرحه ما يقول المتكلّمون في هذه الواقعة.
قال أصحابنا المعتزلة: هذا الكلام حق و صواب لأنّ أولياء الدّم يجب أن يبايعوا الإمام و يدخلوا تحت طاعته ثمّ يرفعوا خصومهم إليه، فان حكم بالحقّ استديمت إمامته، و إن حاد عن الحقّ انتقضت خلافته، و اولياء عثمان الّذين هم بنوه لم يبايعوا عليّا و لا دخلوا تحت طاعته، و كذلك معاوية ابن عمّ عثمان لم يبايع و لا أطاع، فمطالبتهم له بأن يقتصّ لهم من قاتلي عثمان قبل بيعتهم إيّاه و طاعتهم له ظلم منهم و عدوان.
ثمّ قال: فإن قلت: هب أنّ القصاص من قتلة عثمان موقوف على ما ذكره أما كان يجب عليه لا من طريق القصاص أن ينهى عن المنكر و أنتم تذهبون إلى أنّ النبي عن المنكر واجب على من هو سوقه فكيف على الامام الأعظم؟.
قلت: هذا غير وارد ههنا لأنّ النهي عن المنكر إنّما يجب قبل وقوع المنكر لكيلا يقع، فاذا وقع المنكر فأيّ نهي يكون عنه، و قد نهي عليّ ٧ أهل مصر و غيرهم عن قتل عثمان قبل قتله مرارا، و نابذهم بيده و لسانه و بأولاده فلم يغن شيئا، و تفاقم الأمر حتّى قتل، و لا يجب بعد القتل إلّا القصاص، فاذا امتنع أولياء