منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦١ - «ذكر شريح و نسبه و خبره»
و في الأغاني قال عمر لشريح حين استقضاه: لاتشار، و لا تضار، و لا تشتر و لا تبع، فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين:
|
إنّ القضاة إن أرادوا عدلا |
و فصّلوا بين الخصوم فصلا |
|
|
و زحزحوا بالحكم منهم جهلا |
كانوا كمثل الغيث صاب محلا |
|
ثمّ قال: و له أخبار في قضايا كثيرة يطول ذكرها، و فيها ما لا يستغنى عن ذكره، منها محاكمة أمير المؤمنين عليّ ٧ في الدّرع و قد قدّمناها في البحث السابق آنفا.
و قد روى ثقة الإسلام الكليني في الكافي و الصدوق في الفقيه و شيخ الطائفة في التهذيب و الفيض في أبواب القضاء و الشهادات من الوافي (ص ١٥٩ ج ٩) قضيّة قضى بها شريح أوّلا ثمّ قضى بها أمير المؤمنين عليّ ٧ بخلافه رادّا عليه و هي:
أنّ أمير المؤمنين ٧ دخل المسجد فاستقبله شابّ يبكي و حوله قوم يسكّتونه، فقال عليّ ٧: ما أبكاك؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنّ شريحا قضى عليّ بقضيّة ما أدري ما هي، إنّ هؤلاء النفر خرجوا بأبي معهم في السفر فرجعوا و لم يرجع أبي فسألتهم عنه فقالوا: مات، فسألتهم عن ماله، فقالوا: ما ترك مالا فقدّمتهم إلى شريح فاستحلفهم، و قد علمت يا أمير المؤمنين أنّ أبي خرج و معه مال كثير، فقال لهم أمير المؤمنين ٧: ارجعوا، فرجعوا و الفتى معهم إلى شريح، فقال له أمير المؤمنين ٧: يا شريح كيف قضيت بين هؤلاء القوم؟ فقال:
يا أمير المؤمنين ادّعى هذا الفتى على هؤلاء النفر أنهم خرجوا في سفر و أبوه معهم فرجعوا و لم يرجع أبوه، فسألتهم عنه فقالوا: مات، فسألتهم عن ماله فقالوا: ما خلّف مالا، فقلت للفتى: هل لك بيّنة على ما تدّعي؟ فقال: لا، فاستحلفتهم فقال أمير المؤمنين ٧: هيهات يا شريح هكذا تحكم في مثل هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين فكيف؟.
فقال أمير المؤمنين ٧: و اللَّه لأحكمنّ فيهم بحكم ما حكم به خلق قبلي إلّا داود النّبيّ ٧، يا قنبر ادع لي شرطة الخميس، فدعاهم فوكّل بكلّ