منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٥ - الحديث الرابع
يكون النبي داعيا إلى التصديق بوجود خالق مدبر خبير، و إلى الايمان بشارع مبعوث من قبله صادق، و إلى الاعتراف بوعد و وعيد اخرويين، و إلى القيام بعبادات يذكر فيها الخالق بنعوت جلاله، و إلى الانقياد لقوانين شرعيّة يحتاج إليها النّاس في معاملاتهم حتّى يستمرّ بذلك الدّعوة إلى العدل المقيم لحياة النّوع و هذه قاعدة رابعة.
ثمّ إنّ جميع ذلك مقدر في العناية الأولى لاحتياج الخلق إليه فهو موجود في جميع الأوقات و الأزمنة و هو المطلوب و هو نفع لا يتصور نفع اعمّ منه.
و قد اضيف لممتثلي الشرع إلى هذا النفع العظيم الدنياوي الأجر الجزيل الأخروي حسب ما وعدوه و اضيف للعارفين منهم إلى النفع العاجل و الأجر الاجل الكمال الحقيقي المذكور، فانظر إلى الحكمة و هي تبقية النظام على هذا الوجه، ثمّ إلى الرّحمة و هو إيفاء الأجر الجزيل بعد النفع العظيم، و إلى النعمة و هي الابتهاج الحقيقي المضاف إليهما، تلحظ جناب مفيض هذه الخيرات جنابا تبهرك عجائبه أي تغلبك و تدهشك. ثمّ أقم أي أقم الشرع، و استقم أي في التوجه إلى ذلك الجناب المقدس.
و إذا علم ذلك فلنرجع إلى بيان سائر فقرات الحديث، قوله ٧: يعبّرون عنه إلى خلقه و عباده. قال الجوهرى في الصّحاح: عبّرت عن فلان إذا تكلمت عنه، و المراد أن الأصل الأوّل فيما يسنّه هذا السانّ المعدّل الالهي هو إيقاظ فطرة النّاس من نوم الغفلة عن مبدء العالم عزّ و جلّ و إنارة عقولهم من أنوار المعرفة به تعالى و إثارة نفوسهم إلى الوصول ببابه و الحضور إلى جنابه فان الايمان باللّه أصل شجرة الدّين و أساس بنيان السنة و الشريعة و سائر الأصول و الفروع متفرع عليه فمن عرف اللّه حقّ معرفته عرف ان له صفات عليا و أسماء حسنى لائقة بذاته و انّه تعالى واجب الوجود لا يشارك شيئا من الأشياء في ماهيته و قيوم برىء عن جميع انحاء التعلق بالغير و أنّه تعالى لم يخلق العالم و آدم عبثا فانّ العبث قبيح لا يتعاطاه المبدأ الحكيم، و المبدأ الحكيم تعالى عن أن يترك النّاس حياري و لا