منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥١ - «التمسك بايتين و خمسة أخبار في الامام و صفاته»
إن اماما مفعول ثان لقوله جاعلك و اسم الفاعل انّما يعمل عمل الفعل و ينصب مفعوله و لا يضاف اليه إذا كان بمعني الحال أو الاستقبال و أما إذا كان بمعني الماضي فلا يعمل عمل الفعل كذلك و لا يقال زيد ضارب عمرا أمس نعم إذا كان صلة لأل فيعمل مطلقا كما حقق في محلّه.
حكى انّه اجتمع الكسائي و أبو يوسف القاضي عند الرشيد فقال الكسائي:
أبا يوسف لو قتل غلامك فقال رجل أنا قاتل غلامك بالإضافة، و قال آخر أنا قاتل غلامك بالتنوين فأيهما كنت تأخذ به؟ فقال القاضي كنت أخذتهما جميعا. فقال الكسائي أخطأت إنّما يؤخذ بالقتل الّذي جرّ دون النصب. و الوجه فيه أن اسم الفاعل المضاف بمعنى الماضي فيكون إقرارا و غير المضاف يحتمل الحال و الاستقبال أيضا فلا يكون إقرارا. و ما نحن فيه من قبيل الثاني كما لا يخفى.
و بالجملة إذا كان اسم الفاعل يعمل عمل فعله إذا لم يكن بمعني الماضي فالاية تدل على انّه تعالى جعل ابراهيم إماما إما في الحال أو الاستقبال و على أى حال كانت النّبوة حاصلة له قبل الامامة فلا يكون المراد بالامامة في الاية النبوة.
و في الكافي عن الصادق ٧ و في الوافي ص ١٧ م ٢) قال إنّ اللّه تبارك و تعالى اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيّا و أن اللّه اتخذه نبيّا قبل أن يتخذه رسولا و أن اللّه اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا و أن اللّه اتخذه خليلا قبل أن يتخذه (أن يجعله- خ ل) إماما فلما جمع له الأشياء قال إنّي جاعلك للناس إماما فمن عظمها في عين إبراهيم قال و من ذريتي قال لا ينال عهدى الظالمين قال لا يكون السفيه إمام التقى. انتهى فرتب هذه الخصال بعضها على بعض لاشتمال كلّ لاحق منها على سابقه مع زيادة حتى انتهى إلى الإمامة المشتملة على جميعها فهى أشرف المقامات و أفضلها.
و فيه أيضا قال أبو عبد اللّه ٧: الأنبياء و المرسلون على أربع طبقات: فنبيّ منبأ في نفسه لا يعد و غيرها، و نبيّ يرى في النوم و يسمع الصوت و لا يعاينه في اليقظة و لم يبعث إلى أحد و عليه إمام مثل ما كان إبراهيم على لوط ٨، و نبيّ يرى