منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٤ - كلام هشام بن الحكم في عصمة الامام
من كتابه المسمى بالخصال عن محمّد بن أبي عمير قال: ما سمعت و لا استفدت من هشام ابن الحكم في صحبتي له شيئا أحسن من هذا الكلام في عصمة الامام فاني سألته يوما عن الامام أهو معصوم؟ فقال: نعم، فقلت: فما صفة العصمة فيه و بأي شيء يعرف؟ فقال: إن جميع الذنوب أربعة أوجه لا خامس لها: الحرص و الحسد و الغضب و الشهوة فهذه منفية عنه. لا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدّنيا و هي تحت خاتمه لأنّه خازن المسلمين فعلى ما ذا يحرص؟
و لا يجوز أن يكون حسودا لأن الإنسان إنّما يحسد من فوقه و ليس فوقه أحد فكيف يحسد من هو دونه؟
و لا يجوز أن يغضب لشيء من امور الدّنيا إلّا أن يكون غضبه للّه عزّ و جلّ فان اللّه عزّ و جلّ قد فرض عليه إقامة الحدود و أن لا تأخذه في اللّه لومة لائم و لا رأفة في دينه حتّى يقيم حدود اللّه عزّ و جلّ.
و لا يجوز أن يحبّ امور الدّنيا لأن اللّه حبّب اليه الاخرة كما حبّب الينا الدّنيا و هو ينظر إلى الاخرة كما ننظر إلى الدّنيا فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح و طعاما طيّبا لطعام مرّ و ثوبا ليّنا لثوب حسن و نعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية؟ انتهى كلامه رفع مقامه و للّه درّه.
أقول: و لا يخفى أن هذا الدليل جار في عصمة النبيّ ٦ أيضا بل بطريق أولى.
ثمّ إنّ الشيخ الرئيس كانّما أخذ من هذا ما قال في النمط التاسع من الاشارات في مقامات العارفين حيث قال في آخره: العارف هشّ بشّ بسام يبجّل الصغير من تواضعه كما يبجّل الكبير و ينبسط من الخامل مثل ما ينبسط من النّبيه و كيف لا يهشّ و هو فرحان بالحقّ و بكلّ شيء فانّه يرى فيه الحقّ و كيف لا يستوى و الجميع عنده سواسية أهل الرحمة قد شغلوا بالباطل- إلى أن قال: العارف شجاع و كيف لا و هو بمعزل عن تقيّة الموت، و جواد و كيف لا و هو بمعزل عن محبة الباطل، و صفاح و كيف لا و نفسه أكبر من أن تخرجها زلّة بشر، و نسّاء للأحقاد و كيف لا و ذكره مشغول بالحقّ- إلى آخر ما قال.