منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٣ - «التمسك بايتين و خمسة أخبار في الامام و صفاته»
الامر الثالث أن الزّمان لا يخلو من إمام معصوم منصوب من عند اللّه تبارك و تعالى لأنّه عزّ و جل أوجب اطاعة اولى الأمر و نعلم بالضرورة أن امره تعالى في ذلك ليس مقصورا في زمن النّبيّ ٦ لأن حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة و هو خاتم النّبيّين فكما أنّ إطاعة اللّه و رسوله لا يختص بزمانه ٦ بل هما واجبتان إلى قيام الساعة فكذا إطاعة اولي الأمر المقرونة باطاعتهما و حيث ان الأمر باطاعة المعدوم قبيح ففي كلّ عصر لابد من صاحب أمر حتّى يصلح الأمر باطاعته و هذا لا يصدق إلّا على الأئمّة من آل محمّد أوجب اللّه طاعتهم بالإطلاق بالبرهان الّذي قدمنا.
و في المجمع: بعد ما نقل القولين في معنى اولى الأمر أحدهما الأمراء و الاخر العلماء قال: و أمّا أصحابنا فانّهم رووا عن الباقر و الصّادق ٨ أن اولى الأمر هم الأئمة من آل محمّد ٦ أوجب اللّه طاعتهم بالاطلاق كما أوجب طاعته و طاعة رسوله و لا يجوز أن يوجب اللّه طاعة أحد على الاطلاق الا من ثبتت عصمته و علم أن باطنه كظاهره و أمن منه الغلط و الأمر بالقبيح و ليس ذلك بحاصل في الأمراء و لا العلماء سواهم، جلّ اللّه أن يأمر بطاعة من يعصيه أو بالانقياد للمختلقين في القول و الفعل لأنّه محال أن يطاع المختلفون كما أنّه محال أن يجتمع ما اختلفوا فيه. و ممّا يدلّ على ذلك أيضا انّ اللّه تعالى لم يقرن طاعة اولى الأمر بطاعة رسوله كما قرن طاعة رسوله بطاعته الا و اولو الأمر فوق الخلق جميعا كما أن الرّسول ٦ فوق اولى الأمر و فوق سائر الخلق و هذه صفة أئمة الهدى من آل محمّد الذين ثبتت امامتهم و عصمتهم و اتفقت الأمة على علوّ رتبتهم و عدالتهم.
ثمّ نقول: لما علم ان الأئمة الهدى من آل محمّد : قائمون مقام الرّسول و حجج في الشرع فكما في زمن الرّسول ٦ ان تنازع النّاس في شيء من امور الدين يجب عليهم الرد إلى اللّه و الرّسول و كذلك بعد وفاته يجب عليهم الرّد إلى المعصومين القائمين مقامه و الذين هم الخلفاء في امته و الحافظون لشريعته بأمره فالرد إليهم مثل الرد إلى الرسول ٦ و اكّد سبحانه ذلك و عظّمه بقوله عز من