منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٥ - «كتاب على
عتابه عن نصحه و ذلك لما علمت من الأخبار السالفة أن عثمان قد عدله ٧ بمروان بن الحكم و قال له ٧: فو اللّه ما أنت عندى بأفضل من مروان، و لمّا شيّع ٧ أبا ذر قال عثمان: من يعذرني من عليّ ردّ رسولي إلى أن قال: و اللّه لنعطينّه حقّه و غير ذلك ممّا نقلناها من الفريقين و هو ٧ مع ذلك كان يكثر استعتابه لكن عثمان أبى منه ٧ النصح كما دريت.
كنايه قوله ٧: (و كان طلحة و الزبير أهون سيرهما فيه الوجيف و أرفق حدائهما العنيف) كنّى ٧ بالجملتين عن شدة سعيهما في قتل عثمان حتّى أن السير الوجيف كان أهون ما يسيران في قتله، و الحداء العنيف كان أرفق فعلهما فيه. و قد ذهب بعض إلى أن سيرهما عثمان و حداءهما إياه كان أهونه الوجيف و أرفقه العنيف أعنى أن ذلك البعض شبّه طلحة و الزبير بالسائق و الحادى و عثمان بالإبل مثلا و لكنه و هم لأن السير و إن جاء لكلّ واحد من اللزوم و التعدي لكن كلامه ٧ ينادي بأعلى صوته على خطاء ما ذهب إليه ذلك البعض و صواب ما فسرناه من أنهما سارا أشدّ سرعة من السير الوجيف حتّى أن السير الوجيف كان أهون سيرهما في قتله و كذا الجملة التالية. و هذا ظاهر لا غبار عليه.
ثمّ إنّك قد علمت مما قدمنا من أخبار الفريقين عمل طلحة و الزبير و أقوالهما في عثمان و نذكر نبذة منها ههنا على الاختصار: لمّا حصر عثمان صعد على القصر و نادى طلحة ثمّ سأله عن علّة حصره و منعه من الماء فأجابه مرتين: لأنّك بدّلت و غيرت- الإمامة و السياسة للدينوري ص ٣٨ ج ١ طبع مصر ١٣٧٧ ه-.
و روى أبو جعفر الطبرى- ص ٤١١ ج ٣ طبع مصر ١٣٥٧ ه- قال طلحة لأصحابه لا تتركوا أحدا يدخل على هذا الرّجل و لا يخرج من عنده فقال عثمان اللّهمّ اكفنى طلحة بن عبيد اللّه فانّه حمل على هؤلاء و ألّبهم إنّي لأرجو أن يكون منها صفرا أو أن يسفك دمه إنّه انتهك منّي ما لا يحلّ له، و في الجمل للمفيد- ص ٦٠ طبع النجف-: روى أبو إسحاق إنّه لما اشتدّ الحصار بعثمان و ظمأ من العطش فنادى: يا أيّها النّاس اسقونا شربة من الماء و أطعمونا ممّا