منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٤ - الحديث الرابع
و عدل لأنّ كلّ واحد يشتهى ما يحتاج إليه و يغضب على من يزاحمه في ذلك و تدعوه شهوته و غضبه إلى الجور على غيره فيقع من ذلك الهرج و يختل أمر الاجتماع أما إذا كان معاملة و عدل متفق عليهما لم يكن كذلك فاذن لابد منهما و المعاملة و العدل لا يتناولان الجزئيات الغير المحصورة إلا إذا كانت لها قوانين كلّية و هى الشرع فاذن لابدّ من شريعة، و الشريعة في اللّغة مورد الشاربة و انّما سمى المعنى المذكور بها لاستواء الجماعة في الانتفاع منه و هذه قاعدة ثانية.
ثمّ نقول: و الشرع لابدّ له من واضع يقنّن تلك القوانين و يقرّرها على الوجه الذى ينبغي و هو الشّارع، ثمّ إنّ النّاس لو تنازعوا في وضع الشرع لوقع الهرج المحذور منه فاذن يجب أن يمتاز الشارع منهم باستحقاق الطاعة ليطيعه الباقون في قبول الشريعة. و استحقاق الطاعة إنّما يتقرر بايات تدلّ على كون تلك الشريعة من عند ربّه، و تلك الايات هي معجزاته و هي إمّا قولية و إمّا فعلية و الخواصّ للقوليّة أطوع، و العوام للفعلية أطوع. و لا يتم الفعلية مجرّدة عن القوليّة لأنّ النبوّة و الاعجاز لا يحصلان من غير دعوة إلى خير فاذن لابدّ من شارع هو نبيّ ذو معجزة و هذه قاعدة ثالثة.
ثمّ انّ العوام و ضعفاء العقول يستحقرون اختلال عدل النّافع في امور معاشهم بحسب النّوع عند استيلاء الشوق عليهم إلى ما يحتاجون إليه بحسب الشخص فيقدمون على مخالفة الشرع، و إذا كان للمطيع و العاصي ثواب و عقاب أخرويان يحملهم الرجاء و الخوف على الطاعة و ترك المعصية، فالشريعة لا تنتظم بدون ذلك انتظامها به فاذن وجب أن يكون للمحسن و للمسيء جزاء من عند الاله القدير على مجازاتهم، الخبير بما يبدونه أو يخفونه من أفكارهم و أقوالهم و أفعالهم و وجب أن يكون معرفة المجازي و الشارع واجبة على الممتثلين للشريعة في الشريعة، و المعرفة العامية قلما تكون يقينيّة فلا تكون ثابتة فوجب أن يكون معها سبب حافظ لها و هو التذكار المقرون بالتكرار و المشتمل عليهما إنما تكون عبادة مذكرة للمعبود مكررة في أوقات متتالية كالصلوات و ما يجرى مجراها فاذن يجب أن