منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦١ - «الناكثان طلحة و الزبير و علة نكثهما بيعة أمير المؤمنين(ع)»
الكلام و ترك إنكار ما منعوه بعثمان و الأعراض عنهم في ذلك، و شبهوا بذلك على الضعفاء و اغتروا به السفهاء و أوهموهم بذلك لظلم عثمان و البراءة من شيء يستحق به ما صنع به القوم من احصاره و خلعه و المنازعة إلى دمه فأجابهم إلى مرادهم من الفتنة من استغووه بما وصفناه و قصدوا البصرة لعلمهم أن جمهور أهلها من شيعة عثمان و أصحاب عامله ابن عمه كان بها و هو عبد اللّه بن كريز بن عامر و كان ذلك منهم ظاهرا و باطنا بخلافه كما تدلّ عليه الأخبار و يوضح عن صحة الحكم به الاعتبار، ألا ترى أن طلحة و الزبير و عائشة باجماع العلماء بالسير و الاثار هم الذين كانوا أوكد السبب لخلع عثمان و حصره و قتله و أنّ أمير المؤمنين ٧ لم يزل يدفعهم عن ذلك و يلطف في منعهم عنه و يبذل الجهد في إصلاح حاله مع المنكرين عليه العائبين له بأفعاله و المحتجّين عليه بأقواله فلنذكر طائفة من الأخبار في سبب نكث طلحة و الزبير البيعة و إثارتهما فتنة الجمل.
في الامامة و السياسة للدينوري: ذكروا أنّ الزبير و طلحة أتيا عليّا ٧ بعد فراغ البيعة فقالا: هل تدرى على ما بايعناك يا أمير المؤمنين؟ قال علىّ ٧:
نعم على السمع و الطاعة و على ما بايعتم عليه أبا بكر و عمر و عثمان، فقالا: لا و لكنّا بايعناك على أنا شريكاك في الأمر. قال علىّ ٧: لا، و لكنكما شريكان في القول و الاستقامة و العون على العجز و الأولاد. قال: و كان الزبير لا يشكّ في ولاية العراق و طلحة في اليمن فلما استبان لهما أنّ عليّا غير مولّيهما شيئا أظهرا الشكاة فتكلم الزبير في ملاء من قريش، فقال: هذا جزاؤنا من علىّ، قمنا له في أمر عثمان حتّى أثبتنا عليه الذنب و سببنا له القتل و هو جالس في بيته و كفى الأمر فلما نال بنا ما أراد جعل دوننا غيرنا، فقال طلحة: ما اللوم إلّا أنا كنّا ثلاثة من أهل الشورى كرهه أحدنا و بايعناه و أعطيناه ما في أيدينا و منعنا ما في يده فأصبحنا قد أخطأنا ما رجونا. قال: فانتهى قولهما إلى علىّ ٧ فدعا عبد اللّه بن عبّاس و كان استوزره، فقال له: بلغك قول هذين الرجلين؟ قال: نعم، بلغنى قولهما. قال: فما ترى؟
قال: أرى أنّهما أحبّا الولاية فولّ البصرة الزبير و ولّ طلحة الكوفة فانهما ليسا