منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤١ - «اعتراض علم الهدى على القاضى»
لقتله، يعني أنّه كان يرى ذلك أقوى في الاجتهاد و أقرب إلى التشدّد في دين اللّه.
«اعتراض علم الهدى على القاضى»
اعترض عليه الشريف المرتضى علم الهدى في الشافي بقوله: فأمّا الكلام في قتل الهرمزان و في العدول عن قتل قاتله و اعتذاره من ذلك بما اعتذر به من انه لم يكن له وليّ لأنّ الإمام ولىّ من لا وليّ له و له أن يعفو كما له أن يستوفي القود، فليس بشيء لأنّ الهرمزان رجل من أهل فارس و لم يكن له وليّ حاضر يطالب بدمه و قد كان يجب أن يبذل الإنصاف لأوليائه و يؤمنوا متى حضروا حتّى ان كان له وليّ يطالب و حضر و طالب.
ثمّ لو لم يكن له وليّ لم يكن عثمان وليّ دمه لأنه قتل في أيّام عمر فصار عمر وليّ دمه و قد أوصى عمر على ما جاءت به الروايات الظاهرة بقتل ابنه عبيد اللّه إن لم يقم البينة العادية على الهرمزان و جفينة أنهما أمرا أبا لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة بقتله و كانت وصيته بذلك إلى أهل الشورى فقال: أيكم وليّ هذا الأمر فليفعل كذا و كذا ممّا ذكرناه، فلما مات عمر طلب المسلمون إلى عثمان إمضاء الوصيّة في عبيد اللّه بن عمر فدافع عنها و علّلهم فلو كان هو وليّ الدّم على ما ذكره لم يكن له أن يعفو و أن يبطل حدّا من حدود اللّه تعالى و أيّ شماتة للعدوّ في إقامة حدود اللّه تعالى؟ و إنّما الشماتة كلّها من اعداء الاسلام في تعطيل الحدود؛ و أيّ حرج في الجمع بين قتل الأب و الابن حتّى يقال كره أن ينتشر الخبر بأنّ الإمام و ابنه قتلا و إنما قتل أحدهما ظلما بغير أمر اللّه و الاخر بأمر اللّه تعالى.
و قد روى زياد بن عبد اللّه البكائي عن محمّد بن إسحاق عن أبان بن صالح أنّ أمير المؤمنين ٧ أتى عثمان بعد ما استخلف فكلّمه في عبيد اللّه و لم يكلّمه أحد غيره فقال: اقتل هذا الفاسق الخبيث الّذي قتل امرأ مسلما؛ فقال عثمان: قتلوا أباه بالأمس و أقتله اليوم و إنّما هو رجل من أهل الأرض فلما أبى عليه مرّ عبيد اللّه على عليّ ٧ فقال له يا فاسق ايه أما و اللّه لئن ظفرت بك يوما من الدّهر لأضربنّ عنقك فلذلك خرج مع معاوية على أمير المؤمنين ٧.