منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٦ - «كلامه(ع) لما تخلف هؤلاء عن بيعته»
أقول: أتى بكلامه هذا الشريف الرضي في النهج. و لكن لم يفسر هو و لا أحد من الشرّاح الذين نعرفهم سببه كما فسره المفيد على أن بينهما تفاوتا في الكيف و الكم فانّه نقل هكذا: و من كلامه ٧: لم تكن بيعتكم إياى فلتة و ليس أمري و أمركم واحدا إنّي اريدكم للّه و أنتم تريدونني لأنفسكم أيها النّاس أعينوني على انفسكم و أيم اللّه لأنصفن المظلوم من ظالمه و لأقودنّ الظالم بخزامته حتّى اورده منهل الحق و إن كان كارها (الكلام ١٣٦ من باب الخطب).
و في كتاب الجمل للشيخ الأجل المفيد قدّس سرّه: انه روى أبو مخنف لوط بن يحيى عن محمّد بن عبد اللّه بن سوادة و طلحة بن الأعلم و أبي عثمان اجمع قالوا: بقيت المدينة بعد قتل عثمان خمسة أيّام و أميرها الواقض بن حرب و النّاس يلتمسون من يجيبهم لهذا الأمر فلا يجدون فيأتون المصريون عليّا ٧ فيختبئ عنهم و يلوذ بحيطان المدينة فاذا لقوه يأبى عليهم.
قال: و روى إسحاق بن راشد عن الحميد بن عبد الرّحمن عن ابن أثري قال: ألا احدثك بما رأت عيناى و سمعت اذناى لما التقى النّاس عند بيت المال قال عليّ ٧ لطلحة: ابسط يدك ابايعك فقال طلحة: أنت أحق بهذا الأمر منى و قد اجتمع لك من هؤلاء النّاس ما لم يجتمع لي، فقال عليّ ٧: ما خشيناك غيرك فقال طلحة: لا تخش فو اللّه لا تؤتي من قبلي، و قام عمّار بن ياسر و الهيثم بن التيهان و رفاعة بن أبي رافع و مالك بن عجلان و أبو أيّوب خالد بن زيد فقالوا لعليّ ٧ إنّ هذا الأمر قد فسد و قد رأيت ما صنع عثمان و ما أتاه من خلاف الكتاب و السنّة فابسط يدك لنبايعك لتصلح من أمر الأمة ما قد فسد، فاستقال عليّ ٧ و قال: قد رأيتم ما صنع بي و عرفتم رأى القوم فلا حاجة لي فيهم فاقبلوا على الأنصار و قالوا يا معشر الأنصار أنتم أنصار اللّه و أنصار رسوله و برسوله أكرمكم اللّه و قد علمتم فضل عليّ و سابقته في الإسلام و قرابته و مكانته من النّبيّ ٦ و إن ولي ينالكم خيرا.
فقال القوم: نحن أرضى النّاس به ما نريد به بدلا ثمّ اجتمعوا عليه و ما يزالوا