منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٦ - «بحث لغوى»
يقال لكبير القوم و رفيعهم سنامهم كما هو المراد من قوله ٧ سنام العرم. و الصواب أن يكون السنام قرينة على أن المراد بالجبهة هو معناها الأوّل. (العيان) بالكسر كالضراب مصدر عاين يقال عاينه معاينة و عيانا إذا شاهده و رآه بعينه لم يشك في رؤيته إياه. استعاره (طعن) فيه و عليه بالقول طعنا و طعنانا من بابي نصر و منع: قدحه و عابه. و هو في الأصل كما في المفردات للراغب: الضرب بالرمح و بالقرن و ما يجرى مجراهما ثمّ استعير للوقيعة قال اللّه تعالى: وَ طَعْناً فِي الدِّينِ- و طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ.
(الاستعتاب) من الأضداد يقال استعتبه إذا أعطاه العتبى و كذا إذا طلب منه العتبى، و العتبى هى الرضا. يقال: استعتبته فأعتبني أى استرضيته فأرضاني قال اللّه تعالى:
وَ إِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (حم: ٢٥) فالمعنى على الوجه الثاني أني طلبت منه العتبى و الرضا بمعنى أن يرجع عمّا أحدث ممّا صار سبب سخط القوم و طعنهم عليه حتّى يرضوا عنه. و هذا هو الأنسب بالمقام أو طلبت من القوم العتبى له على ما سيتضح في الشرح إنشاء اللّه تعالى و في الكنز: استعتاب خوشنودى خواستن و آشتى خواستن و بازگشتن خواستن از بدى و غير آن.
«بحث لغوى»
في قوله ٧ (اقل عتابه) لطيفة لغوية لم يتعرضها الشرّاح و المترجمون بل في تفسيره عدلوا عن الصواب و ذلك لأن كلمة اقلّ ليس بمعنى اقلّ الشيء إذا جعله قليلا او أتى بقليل و بالجملة أن معنى اقل ليس قبال اكثر و إن جعل قباله في اللّفظ كما ذهب إليه القوم على ما هو ظاهر كلام الشارحين المعتزلي و البحراني و صريح ترجمة المولى فتح اللّه القاساني حيث قال: و كم مىگردانيدم سرزنش او را و المولى الصالح القزويني حيث قال: و كمتر وقت عتاب مىنمودم، و كذا غيرهما من المترجمين بل الصواب أنّ المراد من اقل هنا النفى أى ما عاتبت عليه و هذا اللفظ يستعمل كثيرا في نفى أصل الشيء قال الفاضل الأديب ابن الأثير في مادة- ق ل ل- من النهاية: و في الحديث انه كان يقلّ اللغو أى لا يلغو أصلا و هذا اللفظ يستعمل