منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٨ - «اعتراض علم الهدى على هذه الكلمات»
و كثرة من بازائهم و كذلك لا يعتدون بخلاف من امتنع من بيعة أمير المؤمنين ٧ و يجعلونه شاذا لا تأثير له فكيف فارقوا هذه الطريقة في خلع عثمان و هل هذا إلّا تقلّب و تلوّن.
فأمّا قوله «إنّ الصحابة بين فريقين اما من ينصره كزيد بن ثابت و ابن عمر و فلان و فلان و الباقون ممتنعون انتظار الزوال العارض و لأنه ما ضيق عليهم الأمر في الدفع عنه» فعجيب لأن الظاهر أن انصاره هم الذين كانوا معه في الدار يقاتلون عنه و يدفعون الهاجمين عليه فقط، فأمّا من كان في منزله ما أغنى عنه فتيلا لا يعدّ ناصرا و كيف يجوز ممن أراد نصرته و كان معتقدا لصوابه و خطاء الطالبين لخلعه أن يتوقف عن النصرة طلبا لزوال العارض و هل يراد النصرة إلّا لدفع العارض و بعد زواله لا حاجة إليها و ليس يحتاج في نصرته إلى أن يضيق هو عليهم الأمر فيها بل من كان معتقدا لها لا يحتاج حمله إلى إذنه فيها و لا يحفل بنهيه عنها لأنّ المنكر ممّا قد تقدّم أمر اللّه تعالى فيه بالنهى عنه فليس يحتاج في إنكاره إلى أمر غيره.
فأمّا زيد بن ثابت فقد روى ميله إلى عثمان فما نعنى ذلك و بازائه جميع الأنصار و المهاجرين و لميله إليه سبب معروف قد روته الرواة فانّ الواقدي قد روى في كتاب الدار أن مروان بن الحكم لما حصر عثمان الحصر الأخير جاء إلى زيد بن ثابت فاستصحبه إلى عائشة ليكلّمها في هذا الأمر فمضيا إليها و هي عازمة إلى الحجّ فكلّماها في أن تقيم و تذبّ عنه فأقبلت على زيد بن ثابت فقالت: و ما منعك يا ابن ثابت و لك الاساويف قد قطعها لك عثمان و لك كذا و كذا و أعطاك من بيت المال زها عشرة ألف دينار؟ قال زيد: فلم أرجع عليها حرفا واحدا.
قال: و أشارت إلى مروان بالقيام فقام مروان و هو يقول متمثلا حرق قيس على البلاد حتى إذا اضطرمت أجد ما، فنادته عايشة و قد خرج من العتبة:
يا ابن الحكم أعلىّ تمثل الاشعار؟ قد و اللّه سمعت ما قلت، أ تراني في شك من صاحبك؟ و الذي نفسي بيده لوددت أنه الان في غرارة من غرائري مخيطة عليها فألقيها في البحر الأخضر، قال زيد: فخرجنا من عندها على النّاس.