منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٩ - «أول خطبة خطبها أمير المؤمنين
الرجل و إن كان ذا مال و ولد عن عشيرته و دفاعهم عنه بأيديهم و ألسنتهم هم أعظم النّاس حيطة من ورائه و إليهم سعيه و أعطفهم عليه إن أصابته مصيبة أو نزل به بعض مكاره الأمور و من يقبض يده عن عشيرته فانّه يقبض عنهم يدا واحدة و تقبض عنه أيد كثيرة و من بسط يده بالمعروف ابتغاء وجه اللّه تعالى يخلف اللّه له ما أنفق في دنياه و يضاعف له في آخرته، و اعلموا أنّ لسان صدق يجعله اللّه للمرء في النّاس خير له من المال فلا يزدادنّ أحدكم كبرياء و لا عظمة في نفسه و لا يغفل أحدكم عن القرابة أن يصلها بالذي لا يزيده إن أمسكه و لا ينقصه إن أهلكه، و اعلموا أنّ الدنيا قد أدبرت و الاخرة قد أقبلت ألا و إن المضمار اليوم و السبق غدا ألا و إن السبقة الجنّة و الغاية النار ألا إنّ الأمل يسهى القلب و يكذب الوعد و يأتي بغفلة و يورث حسرة فهو غرور و صاحبه في عناء فافزعوا إلى قوام دينكم و إتمام صلاتكم و أداء زكاتكم و النّصيحة لامامكم و تعلّموا كتاب اللّه و اصدقوا الحديث عن رسول اللّه ٦ و أوفوا بالعهد إذا عاهدتم و أدّوا الأمانات إذا ائتمنتم و ارغبوا في ثواب اللّه و ارهبوا عذابه و اعملوا الخير تجزوا خيرا يوم يفوز بالخير من قدم الخير.
أقول: هذه الخطبة المنقولة من الدينوري مذكورة في النهج (الخطبة ٢٨) و نقلها المفيد في الارشاد مبتدأة من قوله ٧ و اعلموا أنّ الدنيا قد أدبرت و لم يبيّنا بأنّ الخطبة خطبها ٧ لما تمت البيعة له ٧ كما صرّح به الدينوري مع أنّ بين النسخ اختلافا سيما بين ما في الإمامة و السياسة و بين ما في النهج و الإرشاد.
و لا يخفى أنّ ظاهر كلام الدينوري أنّ ما نقله هو أوّل خطبة خطبها بعد تمام البيعة و إن كان يمكن بالدقة أن يستفاد منه عدم كونه أوّل خطبة خطبها في خلافته ٧ لكنه خلاف الظاهر من عبارته.
ثمّ إنّ المفيد قدّس سرّه قال في الجمل (ص ٧٧ طبع النجف): قوله ٧ في أوّل خطبة خطبها بعد قتل عثمان و بيعة النّاس له: قد مضت امور كنتم فيها غير محمودى الرأى أما لو أشاء لقلت و لكن عفى اللّه عما سلف سبق الرجلان و قام الثالث كالغراب همته بطنه و فرجه يا ويله لو قصّ جناحه و قطع رأسه لكان خيرا له حتّى