منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٩ - «التبيان في عدم تحريف القرآن»
زيدا فتعلّمها. قال: و كان زيد عثمانيا و لم يشهد مع علىّ شيئا من حروبه و كان يظهر فضل علىّ و تعظيمه. و هو الذي كتب القرآن في عهد أبي بكر و عثمان كما في الفهرست لابن النديم أيضا.
و هو الذي ذكر المسعودي في مروج الذهب عن سعيد بن المسيّب أن زيد ابن ثابت حين مات خلف من الذهب و الفضة ما كان يكسر بالفئوس غير ما خلف من الأموال و الضياع بقيمة مأئة ألف دينار اقتناها من عثمان لأنه كان عثمانيا.
و في الشافي لعلم الهدى أنّه روى الواقدى أن زيد بن ثابت اجتمع عليه عصابة من الأنصار و هو يدعوهم إلى نصر عثمان فوقف عليه جبلة بن عمرو بن حيّة المازني فقال له جبلة: ما يمنعك يا زيد أن تذب عنه أعطاك عشرة ألف دينار و أعطاك حدائق من نخل ما لم ترث من أبيك مثل حديقة منها.
انظر أيها القارئ الكريم في أمر رسول اللّه ٦ زيدا بتعلّم السريانيّة نظر دقّة أنّه ٦ كان في نشر العلوم و توسعة المعارف على ذلك الحدّ من الاهتمام و لم يكن دأبه العصبيّة و الجمود على لسان واحد و لغة واحدة و لا ريب أن لسان كلّ قوم سلّم للوصول إلى معارفهم و نيل علومهم و درك فنونهم و لم يمنع الناس نبيّ عن الارتقاء و لم يحرم عليهم ما فيه سعادتهم بل الأنبياء بعثوا لترويج العلوم و تهذيب النفوس و تشحيذ العقول قال عزّ من قائل هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ إلّا أنّ الأوباش و عبيد الدنيا المأسورين في قيود الوساوس الشيطانية و المحرومين من اللّذات الروحانية و المحجوبين عن جناب الربّ جلّ جلاله و المغفلين عن معنى التمدّن و التكامل لمّا تعوّدوا بما لا يزدادهم من الحق إلا بعدا و ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون اشمأزّوا عمّا جاء من الشارع الحكيم فيما لم يوافق غرضا من أغراضهم الدنية.
«التبيان في عدم تحريف القرآن»
لما انجرّ البحث إلى إحراق عثمان مصاحف فلا بأس أن نشير إلى عدم تحريف القرآن الكريم في المقام فانّه كثيرا ما يتوهم بل كثيرا ما يسأل عن تحريفه