منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧١ - «الكلام في رسم خط القرآن»
و قال في مناهل العرفان: أخرج البخاري عن ابن زبير قال: قلت لعثمان ابن عفان الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً^ نسختها الاية الأخرى فلم تكتبها أو تدعها و المعنى لما ذا تكتبها أو قال لما ذا تتركها مكتوبة مع أنها منسوخة؟ قال:
يا ابن أخي لا اغيّر شيئا من مكانه.
و غيرها من الأقوال و انّما نقلناها تأييدا فإنّ الأمر أوضح من ذلك و لا حاجة فيه إلى نقلها و إنما طعنوا عثمان في عمله لوجهين: الأول أن احراقه المصاحف كان استخفافا بالدين و الثاني أن ذلك ليس تحصينا للقرآن و لو كان تحصينا لما كان رسول اللّه ٦ يبيح القراءات المختلفة فقد مضى الكلام عليه مستقصى و أراد عثمان أن يجمع النّاس على قراءة واحدة و مع ذلك تكثرت حتّى بلغ متواترها إلى السبع.
«الكلام في رسم خط القرآن»
و من شدة عناية المسلمين و اهتمامهم بضبط القرآن المبين حفظهم كتابة القرآن و رسمه على الهجاء الذي كتبه كتّاب الوحى على الكتبة الأولى على عهد النّبيّ ٦ و إن كان بعض المواضع من الرسم مخالفا لأدب الرّسم فلا يجوز لأحد أن يكتب القرآن إلّا على ذلك الرّسم المضبوط من السلف بالتواتر ابقاء للقرآن على ما كان و حذرا من تطرق التحريف فيه و إن كان من الرسم بل نقول مخالفة رسم القرآن حرام بيّن لأنّ رسم القرآن من شعائر الدين و يجب حفظ الشعاعر لتبقى مصونة عن الشبهات و تحريف المعاندين إلى القيامة و تكون حجّة على النّاس يحتجوا به مطمئنين إلى آخر الدهر كما يجب حفظ حدود منى و مشعر و البيت و الروضة النبوية و غيرها و نأتي بعدة مواضع من القرآن حتّى يتبيّن لك أشدّ تبيين أنّ القرآن صين من جميع الوجوه عن التغيير و التبديل و التحريف و التصحيف و الزيادة و النقصان مثلا ان كلمة «مرضات» مكتوبة بالتاء المدودة في المصاحف: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ (البقرة- ٢٠٤)، مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ (البقرة- ٢٦٨)، وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ