منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٦ - «التمسك بايتين و خمسة أخبار في الامام و صفاته»
و بالجملة ان عموم ظاهر الاية يقتضي ان الظالم في حال من الأحوال لا ينال الإمامة و من تاب بعد كفر أو فسق و إن كان بعد التوبة لا يوصف بانّه ظالم فقد كان ممن تناوله الاسم و دخل تحت الاية و إذا حملناها على أن المراد بها من دام على ظلمه و استمر عليه كان هذا تخصيصا بغير دليل.
أقول: فالاية تدلّ على ابطال إمامة غير عليّ ٧ لانهم كانوا مشركين قبل الاسلام و عبدوا الأصنام بالاتفاق و كلّ مشرك ظالم و قال اللّه تعالى إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ فكلّ ظالم لا ينال عهد الإمامة. و لذا قال الصادق ٧: من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما و نعم ما نظم الحسين بن علي الكاشفي حيث قال في قصيدة فارسية له:
|
ذريتي سؤال خليل خدا بخوان |
و ز لا ينال عهد جوابش بكن أدا |
|
|
گردد ترا عيان كه امامت نه لائق است |
آنرا كه بوده بيشتر عمر در خطا |
|
و قال الزمخشرى في الكشاف في بيان قوله تعالى و لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ:
اى من كان ظالما من ذرّيتك لا يناله استخلافي و عهدى اليه بالامامة و إنّما ينال من كان عادلا بريئا من الظلم و قالوا: في هذا دليل على ان الفاسق لا يصلح للامامة و كيف يصلح لها من لا يجوز حكمه و شهادته و لا تجب طاعته و لا يقبل خبره و لا يقدم للصلاة و كان أبو حنيفة يفتي سرّا بوجوب نصرة زيد بن عليّ رضوان اللّه عليهما و حمل المال اليه و الخروج معه على اللّص المتغلب المتسمى بالامام و الخليفة كالدوانيقي و أشباهه و قالت له امرأة: أشرت على ابني بالخروج مع إبراهيم و محمّد ابنى عبد اللّه بن الحسن حتّى قتل فقال: ليتني مكان ابنك، و كان يقول في المنصور و أشياعه: لو أرادوا بناء مسجد و أرادوني على عد آجره لما فعلت. و عن ابن عيينة (و عن ابن عباس- خ ل) لا يكون الظالم إماما قط و كيف يجوز نصب الظالم للامامة و الإمام إنّما هو لكف الظلمة فاذا نصب من كان ظالما في نفسه فقد جاء المثل السائر: من استرعى الذئب ظلم. انتهى.
إن قلت: إن يونس صلوات اللّه عليه نال عهد اللّه الّذي هو الإمامة مع أنّ اللّه تعالى حكى عنه أنّه قال: سبحانك إنّي كنت من الظالمين (الأنبياء: ٨٩)