منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦ - «الجواب عن الشبهة الثانية»
دفعا للشرّ القوىّ بالشرّ الضعيف و تلافيا للضرر الأعظم بتحمل الضرر الأيسر.
و أراد أن يحكّم من جهته عبد اللّه بن العبّاس رحمة اللّه عليه فأبوا عليه و لجّوا كما لجّوا في أصل التحكيم و قالوا: لا بدّ من يمانيّ مع مصرىّ فقال ٧: فضمّوا الأشتر و هو يماني إلى عمرو فقال الأشعث بن قيس: الاشتر هو الّذى طرحنا فيما نحن فيه و اختاروا أبا موسى مقترحين له عليه ٧ ملزمين له تحكيمه فحكّمهما بشرط أن يحكما بكتاب اللّه تعالى و لا يتجاوزاه و انهما متى تعدّياه فلا حكم لهما و هذا غاية التحرز و نهاية التيقظ لأنا نعلم أنهما لو حكما بما في الكتاب لأصابا الحق و علما أن أمير المؤمنين عليه الصلاة و السّلام أولى بالأمر و أنّه لاحظّ لمعاوية و ذويه في شيء منه، و لمّا عدلا إلى طلب الدّنيا و مكر أحدهما بصاحبه و نبذا الكتاب و حكمه وراء ظهورهما خرجا من التحكيم و بطل قولهما و حكمهما و هذا بعينه موجود في كلام أمير المؤمنين ٧ لمّا ناظر الخوارج و احتجّوا عليه في التحكيم و كلّ ما ذكرناه في هذا الفصل من ذكر الأعذار في التحكيم و الوجوه المحسنة له مأخوذ من كلامه ٧ و قد روى عنه ٧ مفصّلا مشروحا.
«الجواب عن الشبهة الثانية»
فأمّا تحكيمهما مع علمه بفسقهما فلا سؤال فيه إذ كنّا قد بينا أن الاكراه وقع على أصل الاختيار و فرعه و أنه ٧ الجيء إليه جملة ثمّ إلى تفصيله و لو خلّي ٧ و اختياره ما أجاب إلى التحكيم أصلا و لا رفع السيف (السيوف- خ ل) عن أعناق القوم لكنّه أجاب اليه ملجئا كما أجاب إلى من اختاره و بعينه كذلك و قد صرّح ٧ بذلك في كلامه حيث يقول: لقد أمسيت أميرا و أصبحت مأمورا و كنت أمس ناهيا و أصبحت اليوم منهيّا و كيف يكون التحكيم منه ٧ دالّا على الشك و هو ٧ ناه عنه و غير راض به و مصرّح بما فيه من الخديعة و إنّما يدلّ ذلك على شكّ من حمله عليه و قاده اليه.
و إنّما يقال: إنّ التحكيم يدلّ على الشك إذا كنّا لا نعرف سببه و الحامل عليه او كان لا وجه له إلّا ما يقتضي الشك، فأمّا إذا كنا قد عرفنا ما اقتضاه و ادخل