منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٠ - «اعتراض علم الهدى على هذه الكلمات»
يومئذ على الهدى» فهو يعلم أن هذه الرواية الشاذة لا يكون في مقابلة المعلوم ضرورة من إجماع الأمّة على خلعه و خذله و كلام وجوه المهاجرين و الأنصار فيه و بإزاء هذه الرواية مما يملأ الطروس عن النّبيّ ٦ و غيره ممّا يتضمن ضدّ ما تضمنته و لو كانت هذه الرواية معروفة لكان عثمان أولى الناس بالاحتجاج بها يوم الدّار و قد احتجّ عليهم بكلّ غث و سمين، و قبل ذلك لما خوصم و طولب بأن يخلع نفسه، و لاحتجّ عنه بعض أصحابه و أنصاره و في علمنا بأن شيئا من ذلك لم يكن دلالة على أنّها مصنوعة.
فأما ما رواه عن عائشة من قولها: «قتل و اللّه مظلوما» فأقوال عايشة فيه معروفة معلومة و إخراجها قميص رسول اللّه ٦ و هى تقول: هذا قميصه لم يبل و قد بليت سنته و غير ذلك ممّا لا يحصى كثرة.
فأما مدحها و ثناؤها عليه فانما كان عقيب علمها بانتقال الأمر إلى أمير المؤمنين ٧ و السبب فيه معروف و قد وقفت عليه و قوبل بين كلامها فيه متقدّما و متأخرا.
فأمّا قوله: «لا يمتنع أن يتعلّق بأخبار الاحاد في ذلك لأنها في مقابلة ما يدّعونه ممّا طريقه أيضا الاحاد» فواضح البطلان لأنّ إطباق الصحابة و أهل المدينة إلّا من كان في الدّار معه على خلافه و أنهم كانوا بين مجاهد و مقاتل مبارز و بين خاذل متقاعد معلوم ضرورة لكل من سمع الأخبار و كيف يدّعى أنها من جملة الاحاد حتّى يعارض بأخبار شاذّة نادرة و هل هذا إلا مكابرة ظاهرة؟
فأما قوله: «إنا لا نعدل عن ولايته بامور محتملة» فقد مضى الكلام في هذا المعنى و قلنا ان المحتمل هو ما لا ظاهر له و الذي يتجاذ به الأمور المختلفة فأما ما له ظاهر فلا يسمى محتملا و إن سماه بهذه التسمية فقد بينا أنّه ممّا يعدل من أجله عن الولاية و فصلنا ذلك تفصيلا بينا.
فأمّا قوله «إن للإمام أن يجتهد رأيه في الأمور المنوطة به و يكون مصيبا و إن أفضت إلى عاقبة مذمومة» فأوّل ما فيه أنّه ليس للإمام و لا غيره أن يجتهد في الأحكام و لا يجوز العمل فيها إلّا على النصوص. ثمّ إذا سلمنا الاجتهاد فلا شك أن