منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٠ - «الاخبار المروية عن أهل بيت العصمة
الزمان و الزمانيّات و لذا به يظهر ما لا يظهر بالأنوار الحسيّة فانّ الحسيّة يظهر المحسوسات بخلاف النور العقلي فانّه يظهر المعقولات و فوق المحسوسات فلا يقاس أحدهما بالاخر فانّ العقلاني بمراحل عن الجسماني و لذا قال وليّ اللّه الأعظم فلو قاس الجوهر الّذي خلق اللّه منه آدم بالنّار كان ذلك أكثر نورا و ضياء.
و أيضا انّ كلامه ٧ يدلّ على تجرد الروح و تنزهه عن الجسم و الجسمانيات كما أنّه يدلّ ان شيئيّة الشيء بصورته لا بمادته، و قياس إبليس و هم حيث توهم ان الفضل و الشرف بمادّة البدن و أن شيئية الأشياء بمادّتها و لم يعلم أنّ الانسان إنسان بجوهره المجرد النوري العقلاني و انّما الشيئيّة بالصّورة لانّه لم يكن له نصيب من هذا النور القدسي النبوي حتّى يرى نسبة سائر الأنوار بالقياس إليه و يعرفه حق المعرفة.
و اعلم أنّ الوجود الكامل من مادّة ناقصة أفضل من موجود ناقص من مادّة كاملة و ذلك لما تحقّق في الحكمة العالية أنّ الصّورة هي الأصل و المادّة فرعها و شيئية الموجودات بصورها لا بالمادة.
٦- في الكافي: انّ عليّا ٧ قال: من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس و من دان اللّه بالرأى لم يزل دهره في ارتماس.
٧- و فيه أيضا قال أبو جعفر ٧: من أفتى النّاس برأيه فقد دان اللّه بما لا يعلم و من دان اللّه بما لا يعلم فقد ضادّ اللّه حيث أحلّ و حرّم فيما لا يعلم.
٨- و في كتاب القضاء من الوسائل: انّ ابن شبرمة قال دخلت أنا و أبو حنيفة على جعفر بن محمّد فقال لأبي حنيفة: اتق اللّه و لا تقس في الدّين برأيك فإن أوّل من قاس إبليس إلى أن قال: و يحك ايّهما أعظم قتل النّفس أو الزّنا؟ قال: قتل النفس. قال: فان اللّه عزّ و جلّ قد قبل في قتل النفس شاهدين و لم يقبل في الزنا إلّا أربعة. ثمّ أيّهما أعظم الصّلاة أم الصّوم؟ قال: الصّلاة. قال: فما بال الحائض تقضي الصّيام و لا تقضى الصلاة فكيف يقوم لك القياس فاتق اللّه و لا تقس. قال:
فايّهما اكبر البول أو المني؟ قلت: البول، قال: فلم أمر اللّه تعالى في البول بالوضوء