منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣ - في شأن الحكمين و ذم أهل الشام
يعلّموا الأدب و يدرّبوا أى يعوّدوا بتلك العادات الحسنة.
و قريء يذرّب بالذال المعجمة أيضا يقال ذرّب المرأة طفلها تذريبا إذا حملته حتّى يقضى حاجته و هذه القراءة تناسب الجملة التالية الاتية اى انّهم صبيان صغار و اطفال لا يقدرون على شيء و ينبغي أن يربوا في حجر مربّ و يعيشوا في حضانة حاضن و المراد ان القوم الّذين لم يتفقهوا في الدّين و لا يعلمون شيئا ينبغي أن يعلّموا و يدرّبوا بل صبيان ينبغي أن يذربوا فأنّى لهم ان تقوموا مقام الصديقين و يجلسوا مجلس النبيين و يعرّفوا انفسهم بأنّهم خليفة اللّه و رسوله و يأخذوا ازمة امور النّاس و يلوا امورهم أ فمن يهدى إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع أمن لا يهدّى إلّا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون؟.
و قد قال عمار في خطبة خطب بها أهل الكوفة يستنفر النّاس إلى أمير المؤمنين علىّ ٧: أيّها النّاس عليكم بإمام لا يؤدب و فقيه لا يعلم و صاحب بأس لا ينكل و ذي سابقة في الإسلام ليست لأحد، إلخ. و قد برهن في محلّه أن من أوصاف الإمام انّه يجب أن يكون أفضل من جميع الرعايا في جميع الصفات الكمالية فهو لا يؤدب و لا يعلم و سيأتي تحقيقه في شرح الخطبة التالية إنشاء اللّه.
كنايه قوله ٧: (و يولى عليه و يؤخذ على يديه) قرئ يولى بالتشديد و التخفيف و على الأوّل يقال: ولّاه الأمر تولية إذا جعله واليا عليه، و على الثاني يقال اولى فلانا على اليتيم إذا أوصاه عليه و اولاه الأمر ايلاء إذا جعله واليا عليه. و هذا كناية عن كونهم سفهاء لا يستحقون أن يلوا أمرا و يفوض اليهم فان العقل و النقل معاضدان على قبح تولية الأمور بأيدى السفهاء و ولايتهم عليها قال عزّ من قائل:
وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً فكيف الأحكام الإلهيّة و الأمور الشرعيّة و ما فيها مصالح العامّة و حقوق الرعيّة بل ينبغي أن يمنعوا من التصرّف و يحجر عليهم كما يحجر على الصّبي و السفيه لعدم رشدهم يقال: أخذ على يد فلان إذا منعه عما يريد أن يفعله فمن بلغ في الغباوة و السفاهة إلى هذا الحدّ فكيف يرضى العقل و يمضي أن يقتدى به و هل هذا إلا ظلم عظيم، ألا و ان الرعيّة الفاجرة تهلك