منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٨ - «اعتراض علم الهدى عليه و ابطاله جوابه»
ابن عفّان أن تعاودني فيه بعد اليوم. و ما رأينا عثمان قال في جواب هذا التعنيف و التوبيخ من أبى بكر و عمر: إن عندى عهدا من الرسول ٦ فيه لا استحق معه عتابا و لا تهجينا و كيف تطيب نفس مسلم موقر لرسول اللّه ٦ معظم له بأن يأتي إلى عدوّ لرسول اللّه ٦ مصرّح بعداوته و الوقيعة فيه حتّى بلغ به الأمر إلى أن كان يحكى مشيته فطرده رسول اللّه ٦ و أبعده و لعنه حتّى صار مشهورا بأنّه طريد رسول اللّه ٦ فيؤويه و يكرمه و يردّه إلى حيث اخرج منه و يصله بالمال العظيم و يصله إما من مال المسلمين أو ماله ان هذا العظيم كبير قبل التصفح و التأمل و التعلل بالتأويل الباطل.
فأمّا قول صاحب الكتاب «إن أبا بكر و عمر لم يقبلا قوله لأنّه شاهد واحد و جعلا ذلك بمنزلة الحقوق الّتي تخصّ» فأوّل ما فيه أنّه لم يشهد عندهما بشيء في باب الحكم على ما رواه جميع النّاس. ثمّ ليس هذا من الباب الّذي يحتاج فيه إلى الشاهدين بل هو بمنزلة كلّ ما يقبل فيه أخبار الاحاد و كيف يجوز أن يجري أبو بكر و عمر مجرى الحقوق ما ليس فيها.
و قوله: لابدّ من تجويز كونه صادقا في روايته لأن القطع على كذب روايته لا سبيل إليه، ليس بشيء لأنا قد بيّنا أنّه لم يرو عن الرسول ٦ إذنا و إنّما ادّعى أنّه، اطمعه في ذلك و إذا جوزّنا كونه صادقا في هذه الرواية بل قطعنا على صدقه لم يكن معذورا.
فأمّا قوله: «الواجب على غيره أن لا يتّهمه إذا كان لفعله وجه يصحّ عليه لانتصابه منصبا يفضي إلى زوال التهمة» فأوّل ما فيه أن الحاكم لا يجوز أن يحكم بعلمه مع التهمة و التهمة قد يكون لها أمارات و علامات فما وقع فيها عن أمارات و أسباب تتهم في العادة كان مؤثرا و ما لم يكن كذلك و كان مبتدأ فلا تأثير له، و الحكم هو عمّ عثمان و قريبه و نسيبه و من قد تكلم فيه و في ردّه مرّة بعد اخرى و لوال بعد وال و هذه كلّها اسباب التهمة فقد كان يجب أن يتجنّب الحكم بعلمه في هذا الباب خاصّة لتطرق التهمة فيه.