منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٣ - «اعتذار القاضى عبد الجبار من ذلك و جوابه عنه في المغنى»
باقاربه و قال له إذا ولّيت هذا الأمر لا تسلّط بني أبي معيط على رقاب النّاس فوجد منه ما حذّره و عوتب في ذلك فلم ينفع العتب فيه و ذلك نحو استعماله الوليد ابن عقبة و تقليده إياه حتى ظهر منه شرب الخمر و استعماله سعيد بن العاص حتى ظهرت منه الأمور الّتي عندها أخرجه أهل الكوفة، و توليته عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح و عبد اللّه ابن عامر بن كريز حتّى يروى عنه في أمر ابن أبي سرح أنّه لما تظلّم منه أهل مصر و صرفه عنهم لمحمّد بن أبي بكر و غيره ممّن يرد عليه و ظفر بذلك الكتاب و لذلك عظم التظلم من بعد و كثر الجمع و كان سبب الحصار و القتل و حتّى كان من أمر مروان و تسلّطه عليه و على اموره ما قتل بسببه و ذلك ظاهر لا يمكن دفعه.
«اعتذار القاضى عبد الجبار من ذلك و جوابه عنه في المغنى»
نقل عنه علم الهدى في الشافي انّه قال: أمّا ما ذكروه من توليته من لا يجوز أن يستعمل فقد علمنا أنّه لا يمكن أن يدّعى أنّه حين استعملهم علم من أحوالهم خلاف الستر و الصلاح لأنّ الّذي ثبت عنهم من الأمور حدث من بعد و لا يمتنع كونهم في الأول مستورين في الحقيقة أو مستورين عنده و انّما يجب تخطئته لو استعملهم و هم في الحال لا يصلحون لذلك. فان قيل لما علم بحالهم كان يجب أن يعزلهم، قيل له: كذلك فعل لأنّه استعمل الوليد بن عقبة قبل ظهور شرب الخمر منه فلما شهدوا بذلك جلده الحدّ و صرفه و قد روى مثله عن عمر لأنّه ولى قدامة بن مظعون بعض أعماله فشهدوا عليه بشرب الخمر فأشخصه و جلده الحد فإذا عدّ ذلك في فضائل عمر لم يجز أن يعدّ ما ذكروه في الوليد من معايب عثمان؛ و يقال: إنّه لمّا أشخصه اقيم عليه الحدّ بمشهد أمير المؤمنين ٧ و اعتذر من عزله سعد بن أبي وقاص بالوليد بأن سعدا شكاه أهل الكوفة فأدّاه اجتهاده إلى عزله بالوليد.
ثمّ قال: فأمّا سعيد بن العاص فإنّه عزله عن الكوفة و ولى مكانه أبا موسى الأشعري، و كذلك عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح عزله و ولّي مكانه محمّد بن أبي بكر و لم يظهر له في باب مروان ما يوجب أن يصرفه عمّا كان مستعملا فيه و لو كان ذلك طعنا لوجب مثله في كلّ من ولّى و قد علمنا أنّه ٧ ولى الوليد بن عقبة فحدث