منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٠ - المعنى
لما رأى ان ميل النّاس إلى عليّ ٧ و كانوا يذكرونه ٧ على رءوس الأشهاد و يهتفون أى ينادون باسمه للخلافة.
قال الطبري في تاريخه (ص ٤٠٩ ج ٣ طبع مصر ١٣٥٧ ه) قالوا لعثمان:
إنّك قد أحدثت أحداثا عظاما فاستحققت بها الخلع و ما كان لنا أن نرجع حتّى نخلعك و نستبدل بك من أصحاب رسول اللّه ٦ من لم يحدث مثل ما جربنا منك و لم يقع عليه من التهمة ما وقع عليك فاردد خلافتنا و اعتزل أمرنا فان ذلك اسلم لنا منك و اسلم لك منا.
أقول: و هم يعنون بذلك الصحابي الذي لم يحدث مثل ما احدث عثمان أمير المؤمنين عليّا ٧ لما سنبيّن أن قلوب الجماعة كانت معه ٧ و لذا خاف عثمان من ذلك كل الخوف حتّى رأى أن لو يخرج عليّ ٧ من بينهم كان الأمر عليه أهون.
قال الشّارح كمال الدّين ابن ميثم البحراني: و قد كان قصده بتلك الرسالة من بين سائر الصحابة لأحد أمرين أحدهما ما اخترناه، و الثاني: انه كان يعتقد أنّ له شركة مع النّاس في فعلهم به و كانت بينهما هناة فكان بعثه له من بين الجماعة متعينا لأنّهم ان رجعوا بواسطته فهو الغرض و ان لم يرجعوا حصلت بعض المقاصد و هو تأكد ما نسبه إليه من المشاركة في أمره و بقاء ذلك حجة عليه لمن بعده ممّن يطلب بدمه حتّى كان بسبب هذا الغرض الثاني ما كان من الوقايع بالبصرة و صفين و غيرهما. انتهى.
أقول: هذا الأمر الثّاني ينافي ما صرّح به الرضي رضوان اللّه عليه حيث علل سؤال عثمان خروجه ٧ إلى ينبع بقوله: ليقلّ هتف الناس باسمه للخلافة و لا شك أن الرضي كان اعرف بذلك منه على أنه ينافي أيضا قوله ٧: و اللّه لقد دفعت عنه حتّى خشيت أن أكون آثما. و قوله ٧ المنقول من الطبرى كما يأتي: و اللّه ما زلت أذبّ عنه حتّى أنّى لأستحى. و مع ذلك ينافي قوله ٧: ثمّ بعث إلىّ أن اقدم أيضا. لأن عثمان لو رأى أنّ له ٧ شركة معهم في قتله ما