منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٦ - ١٤ - قال المسعودي في مروج الذهب و من ذلك فعل الوليد بن عقبة في مسجد الكوفة
أن رسول اللّه ٦ قال: من عاد عمارا عاداه اللّه و من أبغض عمار أبغضه اللّه.
و أىّ كلام غليظ سمعه من عمّار يستحق به ذلك المكروه العظيم الّذي يتجاوز المقدار الّذي فرضه اللّه تعالى في الحدود و إنّما كان عمّار و غيره ينثوا عليه أحداثه و معايبه أحيانا على ما يظهر من سيئ أفعاله و قد كان يجب عليه أحد الأمرين إما أن ينزع عما يواقف عليه من تلك الأفعال أو أن يبين عذره فيها أو براءته منها ما يظهر و ينتشر و يشتهر فان أقام مقيم بعد ذلك على توبيخه و تفسيقه زجره عن ذلك بوعظ أو غيره و لا يقدم على ما تفعله الجبابرة و الأكاسرة من شفاء الغيظ بغير ما أنزل اللّه تعالى و حكم به.
و في الإمامة و السياسة لابن قتيبة الدينوري: ذكروا أنّه اجتمع ناس من أصحاب النّبيّ عليه الصلاة و السّلام فكتبوا كتابا و ذكروا فيه ما خالف فيه عثمان من سنة رسول اللّه ٦ و سنة صاحبيه- و بعد ما أتى بكثير من أحداثه قال: ثمّ تعاهد القوم ليدفعنّ الكتاب في يد عثمان و كان ممن حضر الكتاب عمار بن ياسر و المقداد ابن الأسود و كانوا عشرة فلمّا خرجوا بالكتاب ليدفعوه إلى عثمان و الكتاب في يد عمّار جعلوا يتسلّلون عن عمّار حتّى بقي وحده فمضى حتّى جاء دار عثمان فاستأذن عليه فأذن له في يوم شات فدخل عليه و عنده مروان بن الحكم و أهله من بني امية فدفع عليه الكتاب فقرأه فقال له: أنت كتبت هذا الكتاب؟ قال: نعم، قال: و من كان معك؟ قال: كان معي نفر تفرقوا فرقا منك، قال: من هم؟
قال: لا أخبرك بهم، قال: فلم اجترأت عليّ من بينهم؟ فقال مروان: يا أمير المؤمنين إنّ هذا العبد الأسود (يعني عمارا) قد جرّأ عليك النّاس و إنّك إن قتلته نكلت به من ورائه، قال عثمان: اضربوه فضربوه و ضربه عثمان معهم حتّى فتقوا بطنه فغشي عليه فجرّوه حتّى طرحوه على باب الدار- إلى آخر ما قال.
١٤- قال المسعودي في مروج الذهب: و من ذلك فعل الوليد بن عقبة في مسجد الكوفة
و ذلك أنّه بلغه عن رجل من اليهود من ساكني قرية من قري الكوفة مما يلي جسر بابل يقال له: زرارة يعمل أنواعا من الشعبذة و السحر يعرف