منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٨ - بيان
فانصرفت إلى مكّة فنزلت على باب المسجد فقصدت للحجر فسترت و اجتمع إليها النّاس فقالت: يا أيها النّاس إنّ عثمان قتل مظلوما و و اللّه لأطلبن بدمه.
بيان
مهيم على وزان جعفر كلمة استفهام يستفهم بها معناها ما حالك، و ما شأنك و ما حدث، و ما الخبر، و امثالها المناسبة للمقام. قولها: ليت أن هذه انطبقت على هذه. تعنى أنّ السماء انطبقت على الأرض.
ثمّ لما تجهز القوم وعبوا العسكر و خرجوا إلى البصرة لاثارة الفتنة و إنارة الحرب و كانت عائشة معهم على الجمل الأدبّ انتهوا في اللّيل إلى ماء لبني كلاب يعرف بالحوأب عليه ناس من بني كلاب فعوت كلابهم على الركب حتّى نفرت صعاب ابلها فقالت: ما اسم هذا الموضع؟ فقال لها السائق لجملها: الحوأب فاسترجعت و ذكرت ما قيل لها في ذلك فأمسكت زمام بعيرها فقالت و إنها لكلاب الحوئب ردّوني ردّوني إلى حرم رسول اللّه لا حاجة لي في المسير فانّي سمعت رسول اللّه يقول: ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب التي تنبحها كلاب الحوئب فيقتل عن يمينها و يسارها قتلى كثيرة.
فقال ابن الزبير: باللّه ما هذا الحوأب و لقد غلط فيما أخبرك به و كان طلحة في ساقة النّاس فلحقها فأقسم أن ذلك ليس بالحوأب فلفقوا لها خمسين أعرابيا جعلوا لهم جعلا فحلفوا لها أن هذا ليس بماء الحوأب فسارت لوجهها. قال المسعودى في مروج الذهب، شهد مع ابن الزبير و طلحة خمسون رجلا ممّن كان معهم فكان ذلك أوّل شهادة زورا قيمت في البصرة. انتهى كلامه.
و قال الدّينوري في الإمامة و السياسة: فقال لها محمّد بن طلحة: تقدّمى رحمك اللّه و دعى هذا القول. و أتى عبد اللّه بن الزبير فحلف لها باللّه لقد خلفته أوّل اللّيل و أتاها ببيّنة زور من الأعراب فشهدوا بذلك فزعموا أنّها أوّل شهادة