منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩ - «البحث العقلى و التحقيق العلمى في الامامة»
فنقول: ان العقل حاكم بحسن البعثة لاشتمالها على فوايد كثيرة و سنذكر طائفة منها من ذي قبل انشاء اللّه، و بوجوبها علي اللّه تعالى لاشتمالها على اللطف و اللطف واجب. و بأن النّبي يجب أن يكون منصوصا عليه من اللّه تعالى و مبعوثا من عنده بالبيّنات و معصوما من العصيان و السهو و النسيان و منزها عن كلّ ما ينفر الطبع عنه، و أفضل من سائر النّاس في جميع الصفات الكماليّة من النفسانيّة و البدنيّة حتّى تحنّ القلوب اليه و يتمّ الحجة على النّاس.
ثمّ نعلم أن النّبوة ختمت بخاتم النّبيّين محمّد ٦ و شريعته نسخت سائر الشرائع و دينه هو الحقّ و حلاله حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة و القرآن هو المعجزة الباقية إلى قيام الساعة لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد بمعانيه و حقائقه و الفاظه قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً و إذا جرّنا العقل إلى هنا فنقول اولا لابد للدين من حافظ في كل عصر و ثانيا على ما علم قبل أنّ المستقر في العقول إذا كان للنّاس امام مرشد مطاع في كل عصر يخافون سطوته ينتصف للمظلوم من الظالم و يردع الظالم عن ظلمه و يحفظ الدين و يمنع الناس عن التهاوش و التحارب و ما تتسارع إليه الطباع من المراء و النزاع و يحرضهم على التناصف و التعادل و القواعد العقلية و الوظائف الدينيّة و يدرء المفاسد الموجبة لاختلال النظام في امورهم عنهم و يحفظ المصالح و يلمّ شعث الاجتماع و يدعوهم إلى وحدة الكلمة و يقوم بحماية الحوزة و رعاية البيضة و انتظام امور المعاش و المعاد و يكون لهم في كل واقعة دينيّة و دنيويّة حصن حصين و حافظ أمين و يتوعّدهم على المعاصي و يحملهم على الطاعات و يعدهم عليها و يصدع بالحق إذا تشاجر الناس في حكم من أحكام اللّه لكانوا إلى الصلاح اقرب و من الفساد ابعد حتى قيل: إن ما يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن و ما يلتئم بالسنان لا ينتظم بالبرهان و بالجملة في وجوده استجلاب منافع لا تحصى و استدفاع مضار لا تخفى.
و بعد ذلك فنقول: ان العقل يدلّ على أنّ اللّه تعالى مريد للطاعة و كاره للمعصية و أنّ اللّه ليس بظلام للعبيد و علمنا مع وجود ذلك الرئيس الامام المطاع