منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨ - هداية و ارشاد
الماء فانطلق بنا عليّ ٧ حتّى أتانا على صخرة ضرس من الأرض كانّها ربضة عنز ثمّ أمرنا فأكفاناها عليه و سار النّاس حتّى إذا مضينا قليلا، قال عليّ ٧ منكم أحد يعلم مكان هذا الماء الّذى شربتم منه؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين فانطلقوا اليه فانطلق منا رجال ركبانا و مشاتا فاقتصصنا الطريق حتّى انتهينا إلى المكان الّذى نرى انّه فيه قال: فطلبناها فلم نقدر على شيء حتّى إذا عيل علينا انطلقنا إلى دير قريب منّا فسألناهم أين الماء الّذى هو عندكم؟ قالوا: ما قربنا ماء قالوا:
بلى إنا شربنا منه، قالوا: أنتم شربتم منه؟ قلنا نعم. قال: ما بنى هذا الدير إلّا لذلك الماء و ما استخرجه إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ.
قال نصر: ثمّ مضى أمير المؤمنين ٧ حتّى نزل بأرض الجزيرة فاستقبله بنو تغلب و النمر بن قاسط بالجزيرة ثمّ سار أمير المؤمنين ٧ حتّى اتى الرقة و جلّ أهلها عثمانية- إلى أن قال: قال عمر بن سعد: حدّثني مسلم الملائى عن حبة عن عليّ ٧ قال: لما نزل على الرّقة بمكان يقال له: بليخ على جانب الفرات فنزل راهب من صومعة فقال لعليّ: ان عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا كتبه عيسى بن مريم أعرضه عليك؟ قال عليّ ٧: نعم فما هو؟ قال الراهب:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الّذى قضى فيما قضى و سطر فيما سطر أنّه باعث في الأمّيين رسولا منهم يعلّمهم الكتاب و الحكمة و يدلّهم على سبيل اللّه لا فظّ و لا غليظ و لا صخّاب في الأسواق و لا يجزى بالسيّئة السيّئة و لكن يعفو و يصفح امّته الحمّادون الّذين يحمدون اللّه في كلّ نشز و في كلّ صعود و هبوط تذل ألسنتهم بالتهليل و التكبير و ينصره اللّه على كلّ من ناواه فإذا توفاه اللّه اختلفت امّته ثمّ اجتمعت فلبثت بذلك ما شاء اللّه ثمّ اختلفت فيمرّ رجل من امّته بشاطيء هذا الفرات يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و يقضى بالحقّ و لا يرتشى في الحكم. الدّنيا أهون عليه من الرماد في يوم عصفت الريح و الموت أهون عليه من شرب الماء على الظماء يخاف اللّه في السرّ و ينصح له في العلانية و لا يخاف في اللّه لومة لائم من أدرك ذلك النبيّ من أهل هذه البلاد فامن به كان ثوابه رضواني و الجنّة و من أدرك ذلك العبد