منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨١ - الحديث الرابع
و العاص بن وائل السهمي و عبد اللّه بن أبي أميّة المخزومي و كان معهم جمع ممّن يليهم كثير و رسول اللّه ٦ في نفر من أصحابه يقرأ عليهم كتاب اللّه و يؤدي إليهم عن اللّه أمره و نهيه فقال المشركون بعضهم لبعض: لقد استفحل أمر محمّد و عظم خطبه فتعالوا نبدأ بتقريعه و تبكيته و توبيخه و الاحتجاج عليه و ابطال ما جاء به ليهون خطبه على أصحابه و يصغر قدره عندهم فلعلّه ينزع عمّا هو فيه من غيّه و باطله و تمرّده و طغيانه، فان انتهى و إلّا عاملنا بالسيف الباتر. قال أبو جهل: فمن الذي يلي كلامه و مجادلته؟ قال عبد اللّه بن أبي اميّة المخزومي: أنا إلى ذلك، أ فما ترضاني له قرنا حسيبا و مجادلا كفيّا؟ قال أبو جهل: بلى. فأتوه بأجمعهم فابتدأ عبد اللّه بن أبي اميّة المخزومي فقال:
يا محمد لقد ادعيت دعوى عظيمة و قلت مقالا هائلا زعمت أنك رسول اللّه ربّ العالمين و ما ينبغي لربّ العالمين و خالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسوله بشرا مثلنا تأكل ممّا نأكل و تمشى في الأسواق كما نمشي- و ساق الحديث إلى أن قال- قال المخزومي: و لو كنت نبيّا لكان معك ملك يصدقك و نشاهده بل لو أراد اللّه أن يبعث إلينا نبيّا لكان إنّما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا ما أنت يا محمّد إلّا مسحورا و لست نبيّا- و ساق الحديث إلى أن قال:
ثمّ قال رسول اللّه ٦: و أمّا قولك: «و لو كنت نبيّا لكان معك ملك يصدقك و نشاهده بل لو اراد أن يبعث إلينا نبيّا لكان إنّما يبعث لنا ملكا لا بشرا مثلنا» و الملك لا تشاهده حواسكم لأنه من جنس هذا الهواء لا عيان منه و لو شاهدتموه بأن يزاد في قوى أبصاركم لقلتم ليس هذا ملكا بل هذا بشر لانه إنّما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي قد ألفتموه لتفهموا عنه مقالته و تعرفوا خطابه و مراده فكيف كنتم تعلمون صدق الملك و انّ ما يقوله حق؟ بل إنّما بعث اللّه بشرا و أظهر على يده المعجزات الّتي ليست في طبايع البشر الذين قد علمتم ضمائر قلوبهم فتعلمون بعجزكم عما جاء به أنّه معجزة و أن ذلك شهادة من اللّه بالصدق له و لو ظهر لكم ملك و ظهر على يده ما تعجز عنه البشر لم يكن في ذلك ما يدلكم ان ذلك لكم