منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٨ - «بحث لغوى»
قال: فإن قيل ما معنى قليل غرار النوم؟ و إذا كان الغرار القليل من النّوم بدلالة قولهم ما نومه إلّا غرارا فكيف جاز أن تقول: قليل غرار النّوم و أنت لا تقول هو قليل قليل النوم؟ قلت: يجوز أن يراد بالقليل النفى لا إثبات شيء منه و المعنى:
لا ينام الغرار فكيف ما فوقه؟
و في شرح الحماسة ٢٧١ لدريد بن الصّمة (ص ٨١٩) قوله:
|
قليل التشكّي للمصيبات حافظ |
من اليوم أعقاب الأحاديث في غد |
|
قال: يريد بقوله «قليل» نفى أنواع التشكّى كلّها عنه؛ على هذا قوله تعالى فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ و قولهم: قلّ رجل يقول كذا و أقلّ رجل يقول ذاك.
و المعنى أنّه لا يتألم للنوائب تنزل بساحته و المصائب تتجدد عليه في ذويه و عشيرته و أنه يحفظ من يومه ما يتعقب أفعاله من أحاديث النّاس في غده إلخ.
و في شرح الحماسة ٤٤٧ لمحمّد بن أبي شحاذ (ص ١٢٠١) قوله:
|
و قلّ غناء عنك مال جمعته |
إذا كان ميراثا و اراك لاحد |
|
قال: المراد بذكر القلّة ها هنا النفى لا إثبات شيء قليل فيقول: لا يغنى عنك مال تجمعه إذا ذهبت عنه و تركته لورثتك إلخ.
و في مفردات الراغب: و قليل يعبّر به عن النفى نحو قلّما يفعل كذا إلّا قاعدا أو قائما و ما يجرى مجراه و على ذلك حمل قوله تعالى فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ و إنّما فسّروا قوله تعالى فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ بنفى الايمان عنهم لأن ظاهر الاية تدلّ على ذلك قال تعالى: أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَ قالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ (٨٢ و ٨٣ من البقرة) و إن كان يمكن أن تجعل الاية المتقدّمة عليها و هي قوله تعالى: أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ قرينة على ارادة القلّة في قبال الكثرة فيها أو يؤوّل بوجوه اخرى على استفادة ذلك المعنى كما ذكر في التفاسير و لكن إفادة القليل معنى النفى في كلام العرب كثير، ففي مجمع البيان في تفسير هذه الاية قال: و الذي يليق بمذهبنا أن يكون المراد به لا إيمان لهم أصلا و إنما وصفهم بالقليل كما يقال قلّ ما رأيت هذا قطّ أى ما رأيت هذا قطّ.