منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٦ - «الإمام العاشر»
وقعت في البين و لنفسك متعلق بقوله: اخطب. جيادا جمع الجيّد، و هو ضدّ الرّدىّ.
و الإبريسم معرّب أبريشم. العجل كالأجل: الالة الّتي تحمل عليها الأثقال و يقال بالفارسية: گارى. الغالية: الطيب. ظاهر منها: أى قال لها: ظهرك عليّ كظهر امّي كما بين في الفقه.
«الإمام العاشر»
أبو الحسن عليّ الهادي النقيّ ابن محمّد الجواد ابن عليّ الرّضا : و يعرف بالعسكرى أيضا كما أن ابنه الإمام الحادى عشر معروف بهذا القلب و سيأتي وجهه. قال ابن خلّكان في تاريخه في ترجمته ٧ و المسعودى في مروج الذهب في ذكر خلافة المتوكل باسناده إلى محمّد بن يزيد المبرد قالا: و قد كان سعى به إلى المتوكل و قيل إنّ في منزله سلاحا و كتبا و غيرها من شيعته و أوهموه أنّه يطلب الأمر لنفسه فوجّه إليه بعدة من الأتراك ليلا فهجموا عليه في منزله على غفلة فوجدوه وحده في بيت مغلق و عليه مدرعة من شعر و على رأسه ملحفة من صوف و هو مستقبل القبلة يترنّم بايات من القرآن الكريم في الوعد و الوعيد و ليس بينه و بين الأرض بساط إلّا الرمل و الحصا فأخذ على الصورة الّتي وجد عليها و حمل إلى المتوكل في جوف الليل فمثّل بين يديه و المتوكل يستعمل الشراب و في يده كأس فلما رآه أعظمه و أجلسه إلى جانبه و لم يكن في منزله شيء مما قيل عنه و لا حجة يتعلّل عليه بها فناوله المتوكل الكأس الّذي كان بيده فقال: يا أمير المؤمنين ما خامر لحمى و دمى قط فاعفني منه فأعفاه. و قال: أنشدني شعرا أستحسنه فقال: إنّي لقليل الرواية في الشعر، فقال: لا بدّ أن تنشدني شيئا فأنشده:
|
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم |
غلب الرجال فما أغنتهم القلل |
|
|
و استنزلوا بعد عز من منازلهم[١] |
فاودعوا حفرا يابئس ما نزلوا |
|
|
ناداهم صارخ من بعد ما قبروا |
أين الأسرة و التيجان و الحلل؟ |
|
|
أين الوجوه الّتي كانت منعمة |
من دونها تضرب الأستار و الكلل |
|
|
فأفصح القبر عنهم حين ساء لهم |
تلك الوجوه عليها الدود تنتقل[٢] |
|
|
قد طالما أكلوا دهرا و ما شربوا |
فأصبحوا بعد طول الأكل قد اكلوا |
|
|
و طالما عمروا دورا لتحصنهم |
ففارقوا الدور و الأهلين و انتقلوا |
|
[١]( عن معاقلهم- خ ل)
[٢]( تقتتل- خ)