منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٩
ألم تعلم أني ما أكرهت أحدا على البيعة؟ و لو كنت مكرها أحدا لأكرهت سعدا و ابن عمر و محمّد بن مسلمة أبو البيعة و اعتزلوا فتركتهم، قال طلحة: كنّا في الشورى ستة فمات اثنان و قد كرهناك و نحن ثلاثة، قال عليّ ٧ إنّما كان لكما ألا ترضيا قبل الرضا و قبل البيعة و أمّا الان فليس لكما غير ما رضيتما به إلّا أن تخرجا ممّا بويعت عليه بحدث فإن كنت أحدثت حدثا فسمّوه لي.
بيان
أراد طلحة بقوله و السيف على عنقي أنّه بايعه بالإجبار و الإكراه و أن سيف الأشتر على عنقه.
ثمّ إنّا نرى كثير من النّاكثين اعترفوا بظلمهم عليّا ٧ بنقضهم و نكثهم عهده و بيعته ٧ ففي الجمل للمفيد- ص ٢٠٧ طبع النجف-: روى أبو مخنف عن العدوى عن أبي هاشم عن البريد عن عبد اللّه بن المخارق عن هاشم بن مساحق القرشي قال: حدثنا أبي أنه لما انهزم النّاس يوم الجمل اجتمع معه طائفة من قريش فيهم مروان بن الحكم فقال بعضهم لبعض و اللّه لقد ظلمنا هذا الرّجل- يعنون أمير المؤمنين عليّا ٧- و نكثنا بيعته من غير حدث و اللّه لقد ظهر علينا فما رأينا قط أكرم سيرة منه و لا أحسن عفوا بعد رسول اللّه ٦ تعالوا حتّى ندخل عليه و نعتذر إليه فيما صنعناه، قال فصرنا إلى بابه فاستأذنّاه فأذن لنا. فلما مثلنا بين يديه جعل متكلمنا يتكلّم فقال ٧ انصتوا أكفكم إنّما أنا بشر مثلكم فإن قلت حقا فصدقوني و إن قلت باطلا فردّوا علىّ انشدكم اللّه أ تعلمون أنّ رسول اللّه ٦ قبض و أنا أوّل النّاس به و بالنّاس من بعده؟ قلنا اللّهمّ نعم، قال فعدلتم عنّي و بايعتم أبا بكر فأمسكت و لم احبّ أشق عصا المسلمين و أفرق بين جماعتهم، ثمّ إنّ أبا بكر جعلها لعمر من بعده فكففت و لم اهيج النّاس و قد علمت أني كنت أولى النّاس باللّه و برسوله و بمقامه فصبرت حتّى قتل و جعلني سادس ستة فكففت و لم احب أن افرق بين المسلمين، ثمّ بايعتم عثمان فطغيتم عليه و قتلتموه و أنا جالس في بيتي و أتيتموني و بايعتموني كما بايعتم أبا بكر و عمر فما بالكم