منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٣ - «الناكثان طلحة و الزبير و علة نكثهما بيعة أمير المؤمنين(ع)»
فأذن لهما و كان في علية داره فصعدا إليه و جلسا عنده بين يديه و قالا يا أمير المؤمنين قد عرفت حال هذه الأزمنة و ما نحن فيه من الشدّة و قد جئناك لتدفع إلينا شيئا نصلح به أحوالنا و نقضى به حقوقا علينا.
فقال ٧ قد عرفتما ما لي بينبع[١] فإن شئتما كتبت لكما منه ما تيسّر.
فقالا: لا حاجة لنا في مالك بينبع فقال ٧ لهما: ما أصنع؟ فقالا له: أعطنا من بيت المال شيئا لنا فيه كفاية. فقال ٧ سبحان اللّه و أىّ يدلى في بيت المال و ذلك للمسلمين و أنا خازنهم و أمين لهم، فإن شئتما رقيتما المنبر و سألتما ذلك ما شئتما فإن أذنوا فيه فعلت، و أنّى لي بذلك و هو لكافة المسلمين شاهدهم و غائبهم لكنى أبدى لكما عذرا فقالا ما كنّا بالّذي نكلفك ذلك و لو كلفناك لما أجابك المسلمون فقال لهما: فما أصنع؟ قالا: قد سمعنا ما عندك ثمّ نزلا من العليّة و كان في أرض الدار خادمة لأمير المؤمنين ٧ سمعتهما يقولان: و اللّه ما بايعنا بقلوبنا و إن كنّا بايعنا بألسنتنا، فقال أمير المؤمنين ٧: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (الفتح: ١١) فتركاه يومين آخرين و قد جاءهما الخبر بإظهار عائشة بمكّة ما أظهرته من كراهة أمره و كراهة من قتل عثمان و الدعاء إلى نصره و الطلب بدمه و أنّ عمّال عثمان قد هربوا من الأمصار إلى مكة بما احتجبوه من أموال المسلمين و لخوفهم من أمير المؤمنين ٧ و من معه من المهاجرين و الأنصار و أنّ مروان بن الحكم ابن عم عثمان و يعلى بن منبه خليفته و عامله كان باليمن و عبد اللّه بن عامر بن كريز ابن عمه و عامله كان على البصرة و قد اجتمعوا مع عائشة و هم يدبرون الأمر في الفتنة فصارا إلى أمير المؤمنين ٧ و تيمّما وقت خلوته فلما دخلا عليه قالا يا أمير المؤمنين قد جئناك نستأذنك للخروج في العمرة لأنا بعيد العهد بها ائذن لنا فيها.
[١] قد مضى البيان في ينبع في شرح الكلام ٢٣٨ من المختار في باب الخطب فراجع.