منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٣ - «التمسك بايتين و خمسة أخبار في الامام و صفاته»
لا يكون نبيّ من الأنبياء إلّا و هو إمام، و على الوجه الثاني لا يجب في كلّ نبيّ أن يكون إماما إذ يجوز أن لا يكون مأمورا بتأديب الجناة و محاربة العداة و الدفاع عن حوزة الدين و مجاهدة الكافرين.
ثمّ إنّ معنى الإمامة في الاية ليس مجرد مفهوم اللفظ منها بل هي الموهبة الالهية يهب لمن يشاء من عباده الصابرين الموقنين كما قال عز من قائل وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ (السجدة: ٢٤) و إنّما اطلق الصبر و لم يذكر متعلقه بأنّهم صبروا فيما ذا؟ ليعمّ صبرهم في أنواع البلاء. فالامامة هي الولاية من اللّه تعالى لهداية النّاس بأمر اللّه تعالى الّتي توجب لصاحبها التصرف في العالم العنصرى و تدبيره باصلاح فساده و اظهار الكمالات فيه لاختصاص صاحبها بعناية الهية توجب له قوة في نفسه لا يمنعها الاشتغال بالبدن عن الاتصال بالعالم العلوى و اكتساب العلم الغيبي منه، فبذلك التحقيق و بما بيناه في أبحاثنا الماضية يظهر جواب ما استدلّ النيسابورى و غيره على ان المراد بالإمام هو النّبيّ.
ثمّ ان الاية تدلّ على أن الإمام الهادى للناس بأمره تعالى يجب أن يكون منصوصا من عند اللّه تعالى حيث قال تعالى: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً كما لا يخفى على من له أدنى دربة في اساليب الكلام. و العجب من النيسابورى حيث قال في تفسيره: ثمّ القائلون بأن الإمام لا يصير إماما إلّا بالنصّ تمسكوا بهذه الاية و أمثالها من نحو: إنّي جاعل في الأرض خليفة- يا داود إنا جعلناك خليفة، و منع بأن الإمام يراد به ههنا النّبيّ سلمنا ان المراد به مطلق الإمام لكن الاية تدلّ على ان النصّ طريق الإمامة و ذلك لانزاع فيه إنّما النزاع في انّه لا طريق للامامة سوى النصّ و لا دلالة في الاية على ذلك انتهى. و بما حققناه و بيّناه في المقام يظهر لك أن كلامه هذا في غاية السقوط. نعم انّه أنصف في المقام و قال:
و في الاية دليل على انّه ٧ كان معصوما عن جميع الذنوب لأنّه لو صدرت عنه معصية لوجب علينا الاقتداء به و ذلك يؤدّى إلى كون الفعل الواحد ممنوعا منه مندوبا إليه و ذلك محال.