منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧ - «كلام أبى موسى الأشعرى لأهل الكوفة و نهيه اياهم عن نصرة»«أمير المؤمنين على
النّاس لا يأمرون بالمعروف و لا ينهون عن منكر إنها قد جائتكم فتنة كافرة لا يدرى من أين تؤتى، تترك حيران كأني أسمع رسول اللّه ٦ بالأمس يذكر الفتن فيقول: أنت فيها نائما خير منك قاعدا و أنت فيها جالسا خير منك قائما و أنت فيها قائما خير منك ساعيا فشيموا سيوفكم و قصفوا رماحكم و انصلوا سهامكم و قطعوا أوتاركم و خلّوا قريشا ترتق فتقها و تراب صدعها فان فعلت فلأنفسها ما فعلت و إن أبت فعلى أنفسها ما جنت، سمها في أديمها استنصحوني و لا تستغثوني و أطيعوني و لا تعصوني يتبين لكم رشدكم و تصلّي هذه الفتنة من جناها.
قال: فقام إليه عمار بن ياسر فقال: أنت سمعت رسول اللّه ٦ يقول ذلك؟
قال: نعم، هذه يدي بما قلت: فقال: إن كنت صادقا فإنّما عناك بذلك وحدك و اتخذ عليك الحجة فالزم بيتك و لا تدخلن في الفتنة أما انّي أشهد أن رسول اللّه ٦ أمر عليا بقتال الناكثين و سمّي لي فيهم من سمّى و أمره بقتال القاسطين و إن شئت لأقيمنّ لك شهودا يشهدون أن رسول اللّه ٦ إنّما نهاك وحدك و حذرك من الدخول في الفتنة ثمّ قال له: أعطنى يدك على ما سمعت فمدّ إليه يده فقال له عمّار: غلب اللّه من غالبه و جاحده ثمّ جذبه فنزل عن المنبر.
أقول: و سيأتي تمام الكلام في شرح الكتاب الأوّل من باب المختار من كتبه عليه الصلاة و السّلام.
ثمّ إنّ كلامه ٧ هذا احتجاج عليهم في اختيارهم أبا موسى للحكومة و صورة الاحتجاج: انكم يا أهل العراق قريبو العهد بقول أبي موسى يقول لكم عند مسيرى إلى أهل البصرة: هذه هي الفتنة الّتي وعدنا بها و أمرنا بالاعتزال عنها فقطعوا أوتاركم و شيموا سيوفكم، فان كان أبو موسى في قوله هذا صادقا فقد أخطأ بمسيره الينا و حضوره معنا في صفين و تكثيره سواد أهل العراق حالكونه غير مستكره في ذلك أي لم يكرهه و لم يجبره أحد في ذلك حتّى يقال انّه حضره مستكرها و إن لم يحارب و لم يسلّ السيف، و إن كان كاذبا و مختلفا فيه فقد لزمته التهمة أى الكذب و الاختلاق فهو فاسق بكذبه، فعلى التقديرين صدق ام كذب قبح جعله حكما و لا ينبغي