منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٠ - «الكلام في اجتماع الناس و تذاكرهم أعمال عثمان»
إلى حرة النّار، ثمّ جاءه مرة اخرى و عثمان على المنبر فأنزله عنه.
قال: كان أول من اجترأ على عثمان بالمنطق السيىء جبلة بن عمرو الساعدي مرّ به عثمان و هو جالس في ندى قومه و في يد جبلة بن عمرو جامعة فلمّا مرّ عثمان سلّم فردّ القوم فقال جبلة: لم تردّون على رجل فعل كذا و كذا؟ ثمّ أقبل على عثمان فقال: و اللّه لأطرحنّ هذه الجامعة في عنقك أو لتتركن بطانتك هذه. قال عثمان: أيّ بطانة؟ فو اللّه إنّي لأتخيّر النّاس. فقال: مروان تخيّرته، و معاوية تخيّرته، و عبد اللّه بن عامر بن كريز تخيّرته، و عبد اللّه بن سعد تخيّرته، منهم من نزل القرآن بدمه و أباح رسول اللّه ٦ دمه. قال: فانصرف عثمان فما زال النّاس مجترئين عليه.
قال: و خطب في بعض أيامه فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين إنّك قد ركبت نهابير و ركبناها معك فتب نتب- إلى أن قال: ثم لما كان بعد ذلك خطب عثمان الناس فقام إليه جهجاه الغفاري فصاح يا عثمان ألا إن هذه شارف قد جئنا بها عليها عباءة و جامعة قم يا نعثل فانزل عن هذا المنبر فلندرعك العباءة و لنطرحك في الجامعة و لنحملك على الشارف ثمّ نطرحك في جبل الدخان، فقال عثمان: قبحك اللّه و قبح ما جئت به، قال: و لم يكن ذلك إلّا عن ملإ من النّاس و قام إلى عثمان خيرته و شيعته من بني امية فحملوه و أدخلوه الدار.
قال: بعد ما غزا المسلمون غزوة الصواري و نصرهم اللّه على الأعداء فقتلوا منهم مقتلة عظيما و هزم القوم جعل محمّد بن أبي حذيفة يقول: أما و اللّه لقد تركنا خلفنا الجهاد حقّا، فقيل له: و أىّ جهاد؟ فيقول: عثمان بن عفان فعل كذا و كذا و فعل كذا و كذا حتّى أفسد النّاس فقدموا بلدهم و قد أفسدهم و أظهروا من القول ما لم يكونوا ينطقون به.
قال: بإسناده عن الزهري قال: خرج محمّد بن أبي حذيفة و محمّد بن أبي بكر عام خرج عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح- يعني عام ٣١ خرج عبد اللّه بن سعد بأمر عثمان لغزوة الرّوم التي يقال لها غزوة الصوارى- فأظهر اعيب عثمان و ما غير و ما خالف به أبا بكر و عمر و أنّ دم عثمان حلال و يقولان استعمل عبد اللّه بن سعد رجلا كان