منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٢ - «اعتراض علم الهدى على هذه الكلمات»
ليس إلّا و هذه التهمة كفران النعمة و قلّة الشكر لأنّ أمير المؤمنين ٧ نصر عثمان من بدو الأمر لما استنصره غير مرة و لقد مضى قوله ٧ في الكلام ٢٣٨ من المختار في باب الخطب: و اللّه لقد دفعت عنه (يعني عن عثمان) حتّى خشيت أن أكون آثما، و لعمري أنّ أمير المؤمنين ٧ أشار على عثمان بامور كان صلاحه فيها و لو قبلها لم يحدث عليه ما حدث فلما رأى ٧ أفعاله و أقواله كما سمعت خرج من عنده مغضبا تركه مخذولا حتّى ذاق ما ذاق.
ثمّ ليعلم أن طلحة و الزبير و عائشة فيما صنعوه في أيام عثمان من أوكد أسباب ما تمّ عليه من الخلع و الحصر و سفك الدّم و الفساد و ذلك ظاهر بيّن لذوى العقول السليمة من آفة التعصب و التقليد و سيتضح أشد ايضاح في شرح الكتب الاتية.
و اعلم أنّه ليس غرضنا من ذكر أحداث عثمان و ما نقم النّاس منه إبطالا لامامته بعد ظهورها منه فان هذا البحث انما يختص بمن قال بإمامته قبل أحداثه و رجع عنها عند وقوع أحداثه و هم الخوارج و من وافقهم و أما عندنا معاشر الإماميّة لم يثبت إمامة الرّجل و أشباهه وقتا من الأوقات لما قدمنا في شرح الخطبة ٢٣٧ ان الإمامة عندنا رئاسة إلهية و اللّه تعالى أعلم حيث يجعلها و أنّ الإمام يجب أن يكون منصوبا و منصوصا من اللّه تعالى و معصوما من جميع الذنوب و منزها من العيوب مطلقا و أنها عهد اللّه لا ينال الظالمين فالحريّ بنا أن نعود إلى الشرح:
قول الرّضي رضى اللّه عنه: «و من كتاب له ٧ إلى أهل الكوفة عند مسيره إليهم من المدينة إلى البصرة» أقول: إنّما كان مسيره ٧ إلى البصرة لقتال أصحاب الجمل فيليق أن نذكر ما كان سبب ذلك القتال و علّة وقوعه في البصرة على الاجمال ليكون القاري على بصيرة. و اعلم ان النّاس بعد قتل عثمان أتوا أمير المؤمنين عليّا ٧ منزله فقالوا إنّ هذا الرّجل قد قتل و لابدّ للنّاس من إمام و لا يصلح لامامة المسلمين سواك و لا نجد اليوم أحدا أحقّ بهذا الأمر منك لا أقدم سابقة و لا أقرب من رسول اللّه ٦ فقال ٧: لا حاجة لي في أمركم أنا