منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٧ - الحديث الخامس
و غرضه من ذلك إما أن معرفة اللّه تعالى فطرى غريزي فطرة اللّه الّتي فطر الناس عليها و العقل وحده كاف في معرفته عزّ و جل و هو القائد إلى جنابه و اصول صفاته فلا يحتاج الإنسان في معرفته تعالى إلى خلقه بما اعطاه من العقل يسلكه إلى الصراط المستقيم قال عزّ من قائل وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها فهو تعالى أجل و أكرم من أن يعرف بخلقه بل يعرف بالعقل الّذي اعطاه خلقه.
و إمّا أنّ اللّه جل جلاله هو الغني القائم بالذات واجب الوجود في ذاته و صفاته و ما سواه ممكن مفتقر إليه و مستند به تعالى ظاهر بظهوره و موجود بوجوده يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ و هو تعالى لارتفاع مكانه و جلال كبريائه و شدّة وجوده و بساطته أجل من أن يعرف بخلقه على انّه تعالى لا حدّ عليه و لا ضدّ و لا ندّ حتّى يعرف بها بل هو سبب كلّ شيء و علته فهو الأوّل عند اولى الأبصار، فإن أوّل ما يعرف من عرفان كلّ شيء هو اللّه تعالى قال سيد الموحدين عليّ أمير المؤمنين ٧: ما عرفت شيئا إلّا و قد عرفت اللّه قبله و قال ٧: اعرفوا اللّه باللّه.
و من كلام مولانا سيّد الشهداء أبي عبد اللّه الحسين ٧ في دعاء عرفة: كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر اليك أ يكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك. و قال أيضا: تعرفت لكلّ شيء فما جهلك شيء و قال:
تعرفت إلىّ في كلّ شيء فرأيتك ظاهرا في كلّ شيء فأنت الظاهر لكلّ شيء.
فهو تعالى أجل و أكرم من أن يعرف ذاته و من جهة خلقه بل لا يعرف غيره على الحقيقة إلّا به.
و إما أنّه تعالى أجل و أكرم من أن يدرك عامة النّاس لطائف صنعه و دقائق حكمته و مصلحته في فعله و قوله بل الخلق يعرفونها باللّه تعالى اى بارساله الرسل و انزاله الكتب و الظاهر أن خير الوجوه أوسطها.
و المطلب الثاني أن من عرف ان له ربّا عرف ان لذلك الربّ صفات قدوسية متعالية لائقة بجنابه فلمّا عرف ذلك بنور العقل السليم و العقل السّليم يشتاق التقرب إلى جنابه و يطلب ما يوصله ببابه لأنّ الانسان جبّل