منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٠ - «اعتراض الشريف علم الهدى على القاضى»
ذلك من مثالبه و لا يواقفونه عليه في جملة ما واقفوه عليه من أحداثه. ثمّ كان يجب لو فعلوا ذلك أن يكون جوابه لهم بخلاف ما روى من جوابه، لأنه كان يجب أن يقول لهم: و أى منفعة في هذه القطائع عائدة على قرابتي حتّى يعدّوا ذلك من جملة صلاتي لهم و إيصال المنافع إليهم؟ و إنما جعلتهم فيها بمنزلة الأكرة الّذين ينتفع بهم أكثر من انتفاعهم و ما كان يجب أن يقول ما تقدمت روايته من أنى محتسب في اعطاء قرابتي و أن ذلك على سبيل الصلة لرحمي إلى غير ذلك ممّا هو خال من المعنى الذي ذكروه. انتهى.
أقول: و من قوادحه ما فعل بعبد اللّه بن سعد قبل خلافته بعد ما هدر رسول اللّه ٦ دمه. تفصيله أن عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح يكنى أبا يحيى و هو أخو عثمان بن عفان من الرضاعة أرضعت امه عثمان أسلم قبل الفتح و هاجر إلى رسول اللّه ٦ و كان يكتب الوحى لرسول اللّه ٦ ثمّ ارتدّ مشركا و صار إلى قريش بمكّة فقال لهم: إنّي كنت اصرّف محمّدا حيث اريد كان يملى عليّ عزيز حكيم فأقول أو عليم حكيم فيقول نعم كلّ صواب فلما كان يوم الفتح أمر رسول اللّه ٦ بقتله و قتل عبد اللّه بن خطل و مقيس بن صبابة و لو وجدوا تحت أستار الكعبة ففرّ عبد اللّه بن سعد إلى عثمان بن عفان فغيبه عثمان حتّى أتى به إلى رسول اللّه ٦ بعد ما اطمأن أهل مكّة فاستأمنه له فصمت رسول اللّه ٦ طويلا ثمّ قال: نعم فلمّا انصرف عثمان قال رسول اللّه ٦ لمن حوله: ما صمتّ إلّا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه فقال رجل من الأنصار: فهلا أومأت إلىّ يا رسول اللّه؟ فقال: إنّ النبيّ لا ينبغي أن يكون له خائنة الأعين؛ قاله في اسد الغابة.
و في الصّافي للفيض في تفسير القرآن في ضمن قوله تعالى: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ (الأنعام: ٩٤) في الكافي و العيّاشي عن أحدهما ٨ نزلت الاية في ابن أبي سرح الذي كان عثمان استعمله على مصر و هو ممّن كان رسول اللّه ٦ يوم فتح مكّة هدر دمه و كان يكتب لرسول اللّه ٦ فاذا أنزل اللّه عزّ و جلّ إنّ اللّه عزيز