منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٠ - «اعتراض الشريف المرتضى علم الهدى على»«القاضى و جوابه عما تشبث به»
القول منه معروف.
و قوله إنّ الكتاب يجوز فيه التزوير ليس بشيء لأنّه لا يجوز التزوير في الكتاب و الغلام و البعير و هذه الأمور إذا انضاف بعضها إلى بعض بعد فيها التزوير و قد كان يجب على كلّ حال أن يبحث عن القصّة و عمّن زوّر الكتاب و أنفذ الرسول و لا ينام عن ذلك و لا يقيم حتّى يعرف من أين دهى و كيف تمت الحيلة عليه فيحترز من مثلها و لا يغضى عن ذلك إغضاء خائف له ساتر عليه مشفق من بحثه و كشفه.
فأمّا قوله «انّه و إن غلب في الظن أن مروان كتب الكتاب فإنّ الحكم بالظن لا يجوز و تسليمه إلى القوم على ما ساموه إيّاه ظلم لأنّ الحدّ و التأديب إذا وجب عليه فالإمام يقيمه دونهم» فتعلل منه بالباطل لأنّا لا نعمل إلّا على قوله في أنّه لم يعلم أنّ مروان هو الّذي كتب الكتاب و إنّما غلب في ظنّه أما كان يستحقّ بهذا الظنّ بعض التعنيف و الزجر و التهديد أو ما كان يجب مع وقوع التهمة و قوة الأمارات في أنّه جالب للفتنة و سبب الفرقة أن يبعده عنه و يطرده عن داره و يسلبه نعمته و ما كان يخصّه به من إكرامه و ما في هذه الأمور أظهر من أن ينبّه عليه.
فأمّا قوله «إنّ الأمر بالقتل لا يوجب قودا و لا دية لا سيما قبل وقوع القتل المأمور به» فهب أن ذلك على ما قال أما يوجب على الامر بالقتل تأديبا و لا تعزيرا و لا طردا و لا إبعادا، و قوله: لم يثبت ذلك، فقد مضى ما فيه و بيّنا أنّه لم يستعمل فيه ما يجب استعماله من البحث و الكشف و تهديد المتهم و طرده و إبعاده و التبرء من التهمة بما يتبرأ به من مثلها.
فأمّا قوله: «إنّ قتله ظلم و كذلك حبسه في الدار و منعه من الماء و إن استحقّ القتل أو الخلع لا يحلّ أن يمنع الطعام و الشراب و اطنابه في ذلك، و قوله إنّ من لم يدفع عن ذلك من الصحابة يجب أن يكون مخطئا، و قوله إن قتله أيضا لو وجب لم يجز أن يتولاه العوام من النّاس» فباطل لأنّ الذين قتلوه لا ينكر أن يكونوا ما تعمدوا قتله و إنّما طالبوه بأن يخلع نفسه لما ظهر من أحداثه و يعتزل الأمر اعتزالا يتمكنون معه من إقامة غيره فلج و صمم على الامتناع و أقام على أمر