منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤١ - «اعتراض الشريف المرتضى علم الهدى على»«القاضى و جوابه عما تشبث به»
واحد فقصد القوم بحصره إلى أن يلجئوه إلى خلع نفسه فاعتصم بداره و اجتمع إليه نفر من أوباش بني اميّة يدفعون عنه ثمّ يرمون من دنى من الدار فانتهى الأمر إلى القتال بتدريج ثمّ إلى القتل و لم يكن القتال و لا القتل مقصودا في الأصل و إنّما أفضى الأمر إليهما بتدريج و ترتيب و جرى ذلك مجرى ظالم غلب إنسانا على رحله و متاعه فالواجب على المغلوب أن يمانعه و يدافعه ليخلص ماله من يده و لا يقصد إلى إتلافه و لا قتله فان افضى الأمر إلى ذلك بلا قصد كان معذورا و إنما خاف القوم في التأني به و الصبر عليه إلى أن يخلع نفسه من كتبه الّتي طارت في الافاق يستنصر عليهم و يستقدم الجيوش إليه و لم يأمنوا أن يرد بعض من يدفع عنه فيؤدى ذلك إلى الفتنة الكبرى و البلية العظمى.
و أمّا منع الماء و الطعام فما فعل ذلك إلّا تضيّقا عليه ليخرج و يحوج إلى الخلع الواجب عليه و قد يستعمل في الشريعة مثل ذلك فيمن لجأ إلى الحرم من ذوى الجنايات فتعذر إقامة الحدّ عليه لمكان الحرم، على أنّ أمير المؤمنين ٧ قد أنكر منع الماء و الطعام و أنفذ من مكن من حمل ذلك لأنّه قد كان في الدّار من النساء و الحرم و الصبيان من لا يحلّ منعه الطعام و الشراب و لو كان حكم المطالبة بالخلع و التجمع عليه و التظاهر فيه حكم منع الطعام و الشراب في القبح و المنكر لأنكره أمير المؤمنين ٧ و منع منه كما منع من غيره فقد روى عنه ٧ أنّه لما بلغه أنّ القوم قد منعوا من في الدار من الماء قال ٧ لا أرى ذلك في الدّار صبيان و عيال لا أرى أن يقتل هؤلاء عطشا بجرم عثمان فصرّح بالمعنى الّذي ذكرناه و معلوم أنّ أمير المؤمنين ٧ ما أنكر المطالبة بالخلع بل كان مساعدا على ذلك مشاورا فيه.
فأمّا قوله «إنّ قتل الظالم إنّما يحلّ على سبيل الدفع» فقد بيّنا أنّه لا ننكر أن يكون قتله وقع على هذا الوجه لأنّ في تمسكه بالولاية عليهم و هو لا يستحقها في حكم الظالم لهم فمدافعته واجبة.
فأمّا ما قصّة من قصة الكتاب الموجود فقد حرّفها لأنّا قد ذكرنا شرحها الذي