منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٥ - الحديث الأول
لئلا يحتج أحد على اللّه تعالى انه تركه بغير حجّة للّه عليه.
أقول: أتى أيضا بعدّة روايات اخر عنه ٧ تقرب من الحديث المذكور مفادا كقوله ٧: لو لم يبق في الأرض إلا اثنان لكان أحدهما الحجّة، و قوله ٧:
لو لم يكن في الأرض إلا اثنان لكان الإمام أحدهما، و غيرهما و الغرض منها أن العناية الإلهية كما اقتضت وجود هذا العالم و خلقة بني آدم فهي يقتضى صلاحه و الصّلاح انّما يثم و يدوم بوجود انسان ربّاني مؤيّد بروح القدس و مسدّد بنور اللّه و معصوم من كلّ ما يقدح في الغرض من وجوده، يقوم بحجج اللّه و يؤديها إلى أهلها عند الاحتياج اليها و يعرّفهم الطريق إلى اللّه و معالم الدّين و به يتصل فيض الباري على الخلق إذ هو الواسطة بين اللّه و عباده و لو لم يبق في الأرض إلّا رجلان لكان أحدهما ذلك الإمام يجب على الاخر الاقتداء به في استكمال نفسه و الاهتداء إلى جناب ربّه حتّى يتمّ الحجّة عليه و لا يحتج على اللّه انه تركه بغير حجّة للّه عليه انّ اللّه تعالى أجل و أعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل و قال عز من قائل:
وَ لَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى (طه آية ١٣٤) و قال تعالى: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ (النساء آية ١٦٣) فتابى العناية الالهيّة الأزلية عن ان يترك عباده بلا هاد و مرشد فان اللّه ليس بظلام للعبيد.
ثمّ قال ٧: ان آخر من يموت الإمام و ذلك لما علم أن اللّه تعالى عن أن يظلم أحدا فلو بقى في الأرض رجل واحد بلا حجّة إلهيّة لزم الظلم في حقّه فالحكمة الكاملة الالهيّة و رحمته الواسعة تقتضى بقاء وجود الحجّة بعد الخلق حتّى لا يبقى واحد بلا إمام و الإمام آخر من يموت كما اقتضت وجود الحجّة قبل ايجاد الخلق و لذا خلق الخليفة أوّلا ثمّ خلق الخليفة كما قال: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً و لذا قال أبو عبد اللّه الصادق ٧ في حديث آخر مروي في الكافي أيضا:
الحجة قبل الخلق و مع الخلق و بعد الخلق، فارجع البصر كرّتين أيّها الطّالب للرشاد و الباغى للسّداد في هذا الحديث الّذي كانّه عقل تمثل بالألفاظ و اقم و استقم