منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٠ - «الإمام الأول أمير المؤمنين على بن أبي طالب
النبيّ ٦ من كان وجوده حياة العلم و حياته دعامة الاسلام و من ازاح الباطل و ابطل المناكير و أعاد الحقّ إلى حدّه و مستقرّه، هو أمير المؤمنين عليّ ٧ لا غير فانّ الكلّ متّفق على أنّه ٧ كان أفضل الصّحابة في جميع الكمالات النفسانيّة و البدنيّة و ما طعن أحد في حكمه و فعله و قوله و علمه و صدرت من غيره ٧ ما لو لا عليّ ٧ لمحق الدّين و هلك النّاس كما اذعن الجميع بها و نقلها رواة السنة في جوامعهم و كان المسلمون عند حدوث معضل يضربون به المثل بقولهم:
قضيّة لا أبا حسن لها.
قال القاضي العضد الايجي الشافعي في مبحث الإمامة من المواقف: علىّ اعلم الصحابة لأنّه كان في غاية الذّكاء و الحرص على التعلم و محمّد ٦ اعلم النّاس و أحرصهم على ارشاده و كان في صغره في حجره و في كبره ختنا له يدخل عليه كل وقت و ذلك يقتضى بلوغه في العلم كلّ مبلغ، و أمّا أبو بكر فاتّصل بخدمته في كبره و كان يصل إليه في اليوم مرّة أو مرّتين و لقوله ٦: أقضاكم علىّ، و القضاء يحتاج إلى جميع العلوم و لقوله تعالى وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ و أكثر المفسرين على أنّه علىّ و لأنّه نهى عمر عن رجم من ولدت لستة أشهر و عن رجم الحاملة فقال عمر: لو لا عليّ لهلك عمر، و لقول عليّ ٧ لو كسرت لي الوسادة ثمّ جلست عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم و بين أهل الإنجيل بانجليهم و بين أهل الزبور بزبورهم و بين أهل الفرقان بفرقانهم، و قوله ٧ و اللّه ما من آية نزلت في بر أو بحر أو سهل أو جبل أو سماء أو أرض أو ليل أو نهار إلّا أنا أعلم فيمن نزلت و في أي شيء نزلت، و لأن عليّا ٧ ذكر في خطبه من أسرار التوحيد و العدل و النبوة و القضاء و القدر ما لم يقع مثله في كلام الصحابة، و لأنّ جميع الفرق ينتسبون إليه في الاصول و الفروع و كذا المتصوفة في علم تصفية الباطن و ابن عبّاس رئيس المفسرين تلميذه و كان في الفقه و الفصاحة في الدرجة القصوى، و علم النحو انما ظهر منه و هو الذي أمرأ بالأسود الدئلي بتدوينه و كذا علم الشجاعة و ممارسة الأسلحة و كذا علم الفتوّة و الأخلاق. إلى آخر ما قال فراجع ..