منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٤ - «الكلام في ان السنة وحدها لا تكون حجة إلا بقيم»
النّاس مع الملوك و الدّنيا إلّا من عصم اللّه فهذا أحد الأربعة.
و رجل سمع من رسول اللّه ٦ شيئا لم يحمله على وجهه و وهم فيه و لم يتعمّد كذبا فهو في يده يقول و يعمل به و يرويه و يقول أنا سمعته من رسول اللّه ٦ فلو علم المسلمون انّه و هم لم يقبلوه و لو علم هو انه و هم لرفضه.
و رجل ثالث سمع من رسول اللّه ٦ شيئا أمر به ثمّ نهى عنه و هو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء ثمّ أمر به و هو لا يعلم فحفظ منسوخه و لم يحفظ النّاسخ فلو علم انّه منسوخ لرفضه و لو علم المسلمون إذ سمعوه منه انّه منسوخ لرفضوه.
و آخر رابع لم يكذب على رسول اللّه ٦ مبغض للكذب خوفا من اللّه و تعظيما لرسوله لم ينسه بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه و لم ينقص منه و علم الناسخ و المنسوخ و عمل بالنّاسخ و رفض المنسوخ فان أمر النّبيّ ٦ مثل القرآن ناسخ و منسوخ و خاص و عام و محكم و متشابه قد كان يكون من رسول اللّه ٦ الكلام له وجهان كلام عام و كلام خاصّ مثل القرآن و قال اللّه تعالى في كتابه ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فيشتبه على من لم يعرف و لم يدر ما عنى اللّه به و رسوله ٦. و ليس كلّ أصحاب رسول اللّه ٦ كان يسأله من الشيء يفهم و كان منهم من يسأله و لا يستفهمه حتّى ان كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابي و الطاري فيسأل رسول اللّه ٦ حتّى يسمعوا.
أقول: انّه ٧ يذكر بعد قوله حتّى يسمعوا: منزلته عند النّبيّ ٦ و سنذكر هذا الذيل أيضا في محلّه، فبما حررناه دريت انّ الكتاب و السنّة غير وافيين بكل الأحكام مع أنّ للّه تعالى في كلّ واقعة حكما يجب تحصيله فهما يحتاجان إلى قيّم.
في الكافي بإسناده عن أبي البختري عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إنّ العلماء ورثة الأنبياء و ذاك أنّ الأنبياء لم يورثوا درهما و لا دينارا و إنّما ورثوا من أحاديثهم فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظّا وافرا فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه فان فينا أهل البيت في كلّ خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين