منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٩ - الحديث الخامس
و نزيدك بيانا في المقام حتّى يتبيّن الحق فنقول: لا ريب انّ للّه تعالى في كل واقعة و في كلّ ما يحتاج إليه النّاس في معاشهم و معادهم حكما و هي امور غير متناهية و كذا لا ريب أنّ اللّه تعالى نزل القرآن تبيانا لكلّ شيء كما نص به عزّ من قائل في سورة النحل آية ٩٢ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ. و في الأنعام آية ٣٩: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ. و في ذلك روى ثقة الاسلام الكلينيّ قدّس سرّه في اصول الكافي بإسناده عن مرازم عن أبي عبد اللّه ٧ قال إنّ اللّه تعالى انزل في القرآن تبيان كلّ شيء حتّى و اللّه ما نزل اللّه شيئا يحتاج إليه العباد حتّى لا يستطيع عبد يقول لو كان هذا انزل في القرآن إلّا و قد أنزله اللّه فيه.
و فيه أيضا بإسناده إلى عمرو بن قيس عن أبي جعفر ٧ قال: سمعته يقول انّ اللّه تعالى لم يدع شيئا يحتاج إليه الامّة إلّا أنزله في كتابه و بيّنه لرسوله ٦ و جعل لكلّ شيء حدّا و جعل عليه دليلا يدلّ عليه و جعل على من تعدّي ذلك الحدّ حدّا. و كذا غيرهما من الأخبار الاخر في ذلك الباب.
و كذا لا ريب انّ القرآن لم يبيّن تلك الفروع و الأحكام الجزئية و كلّ ما يحتاج إليه النّاس في امورهم الدينيّة و الدّنيوية على التفصيل و البسط و هذا لا ينافي قوله عزّ و جلّ في الايتين المذكورتين لأنّ الكتاب مشتمل على اصول كلّية يستنبط منها الأحكام الجزئيّة و القوانين الالهيّة من كان عارفا بها حقّ المعرفة فلنقدّم لك مثالا في ذلك توضيحا للمراد.
قال المفيد في إرشاده: و روى عن يونس عن الحسن أن عمر أتى بامرأة قد ولدت لستّة أشهر فهمّ برجمها فقال له أمير المؤمنين ٧: إن خاصمتك بكتاب اللّه خصمتك إنّ اللّه تعالى يقول: وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً و يقول جلّ قائلا: وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ فإذا تممت المرأة الرّضاعة سنتين و كان حمله و فصاله ثلاثين شهرا كان الحمل منها ستّة أشهر فخلى عمر سبيل المرأة و ثبت الحكم بذلك فعمل الصحابة و التابعون و من أخذ عنه إلى يومنا هذا انتهى.